شرح
واعلم أنّ جماعة ( 1 ) كثيرين من المتأخّرين ومتأخّريهم حكموا بأنّ هؤلاء إذا
سافروا إلى غير ما يختلفون فيه - أعني السفر الّذي هو صنعتهم وعملهم - كسفر
الحجّ والزيارة إذا كان المقصود بالذات إنّما هو الحجّ والزيارة لا الصنعة والعمل
أنّهم يقصّرون ، بل ادعى ابن جمهور في « الغوالي » إجماع أصحابنا على ذلك ،
حكاه عنه الأُستاذ قدّس الله تعالى روحه في « المصابيح ( 2 ) » ولم يحضرني الآن ذلك
الكتاب . واستدلّ عليه ( قدس سره ) بمفهوم قوله ( عليه السلام ) « لأنّ السفر عملهم ( 3 ) » قال : فقد دلّ
بمفهومه أنّه إذا لم يكن عملهم لا يتمّون ، والمفروض كونه غير سفر عملهم ،
وبمفهوم قوله ( عليه السلام ) : « لأنّ بيوتهم معهم ( 4 ) » فإنّه يدلّ على أنّهم لو سافروا عن بيوتهم
لا يتمّون ، وبقوله ( عليه السلام ) : « إذا كنت لا تلزمها ولا تخرج معها في كلّ سفر إلاّ إلى
مكّة ( 5 ) » قال : المتبادر هو السفر - الّذي يكون من جملة الأسفار - الّذي يلزمها
ويخرج معها في كلّ منها ويعبّر عنه بما يختلفون فيه والمفروض أنّ السفر إلى غير
ما يختلفون فيه . قال : فعلى هذا لو خرج بقصد الحجّ لا غير وأنّه لولاه لما سافر
وأكرى دوابّه قصّر ، لأنّ ذلك أنفع له وأولى لا أنّه المقصود .
واعلم أنّه قد ورد صحيحان ( 6 ) صرّح فيهما بأنّ المكاري إذا جدّ به السير
قصّر ، فأفتى جماعة من متأخّري المتأخّرين كصاحب « المنتقى ( 7 ) والمدارك ( 8 )
هامش
( 1 ) منهم الشهيد الأوّل في الدروس الشرعية : في صلاة المسافر ج 1 ص 212 ، والسيّد العاملي
في مدارك الأحكام : في صلاة المسافر ج 4 ص 456 ، والبحراني في الحدائق الناضرة : في
صلاة المسافر ج 11 ص 394 .
( 2 ) عوالي اللآلي : ج 3 ص 110 هامش 6 ، ومصابيح الظلام : في صلاة المسافر ج 1 ص 134
س 2 ( مخطوط في مكتبة الگلپايگاني ) .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 11 من أبواب صلاة المسافر ح 12 ج 5 ص 517 .
( 4 ) المصدر السابق : ح 5 ص 516 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 12 من أبواب صلاة المسافر ح 4 ج 5 ص 518 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ب 13 من أبواب صلاة المسافر ح 1 و 2 ج 5 ص 519 .
( 7 ) منتقى الجمان : في الصلاة في السفر ج 2 ص 176 - 177 .
( 8 ) مدارك الأحكام : في صلاة المسافر ج 4 ص 456 .