شرح
المكاري الّذي لا يقيم عشرة فأمرا بالاحتياط ، وهذا أيضاً إفراط والأمر واضح .
وينبغي التعرّض لما يتحقّق به تعدّد السفرات . لا ريب في تحقّقه بوصوله في
كلّ سفرة إلى بلده أو ما في حكمه ، فإنّ ذلك انفصال حسّي وشرعي . وهل يتحقّق
بالانفصال الشرعي خاصّة كما لو تعدّدت مواطنه في السفرة المتصلة بحيث يكون
بين كلّ موطنين منها والآخر مسافة أو نوى الإقامة في أثناء المسافة عشراً ولما
يقمها ؟ وجهان : من الانفصال الشرعي وعدم صدق التعدّد العرفي ، هذا إذا كان في
نيّته ابتداء تجاوز الوطنين وموضع الإقامتين .
وفصّل الشهيد في « الذكرى » وتبعه الشيخ عليّ بن هلال والشيخ أبو طالب
« شارح الجعفرية ( 1 ) » ، ففرّقوا بين موضع الإقامة والوطن . قال في « الذكرى » : لو
نوى المقام في أثناء المسافة عشراً ولما يقمها ثمّ سافر فالظاهر أنّها سفرة ثانية
سواء كان ذلك في صوب المقصد أو لا ، أمّا لو وصل إلى وطنه ، فإن كان لم يقصد
تجاوزه في سفره ثمّ عرض له سفر آخر إلى وطنه الآخر قبل العشرة فكالأوّل ،
وحينئذ لو تجدّدت له سفرات ثلاث على هذا أتمّ في الثالثة وإن كانت إلى صوب
المقصد ، وإن كان من عزمه اتصال السفر في أوّل خروجه ومرّ على أوطانه
فالحكم بتعدّد السفر هنا إذا لم يتخلّل مقام عشرة بعيد ، لأنّها سفرة واحدة متصلة
حسّاً وإن انفصلت شرعاً . ومن ثمّ لم يذكر الأصحاب الاحتمال في ذلك ، ويحتمل
ضعيفاً احتسابها ، لانقطاع سفره الشرعي بذلك وكون الآخر سفراً مستأنفاً ، ومن ثمّ
اشترطت المسافة ( 2 ) ، انتهى .
واستحسن ذلك في « الروض » وقال : إنّ الفرق بين موضع الإقامة والوطن أنّ
نيّة الإقامة تقطع السفر حسّاً وشرعاً ، والخروج بعد ذلك سفرة جديدة بخلاف
هامش
( 1 ) المطالب المظفّرية : في صلاة المسافر ص 148 س 4 وما بعده ( مخطوط في مكتبة
المرعشي برقم 2776 ) .
( 2 ) ذكرى الشيعة : في صلاة المسافر ج 4 ص 309 - 310 .