شرح
الوطن فإنّه فاصل شرعاً لا حسّاً ، انتهى ( 1 ) فتأمّل . وفي « المهذّب البارع ( 2 ) » لو قصد
موضعاً بعيداً وتمادى فيه وأقام في أثنائه إقامات عدّت واحدة .
وقال في « الذكرى » أيضاً : لو خرج من بلده إلى مسافة ثمّ نوى المقام
بها عشراً ولمّا يتمّها ثمّ عاد إلى بلده فهل يحتسب هذه ثانية ؟ فيه الوجهان ( 3 ) ،
انتهى . والفرق واضح بين هذا الفرع والفرع الأوّل ، لأنّ الإقامة كانت في ذلك في
أثناء المسافة .
وهل يكفي في فصل نية الإقامة مجرّد النيّة أم لا بدّ من الصلاة تماماً ؟ وجهان ،
أقواهما الثاني .
واعلم أنّ الشهيد الثاني قال في « الروض ( 4 ) » : بقي هنا بحث وهو أنّ الأصحاب
رضوان الله تعالى عليهم قد عدّوا في كثير السفر البدوي والتاجر وجملة ما تقدّم
استناداً إلى الروايات ، وفي دلالتها على ذلك نظر ، بل الظاهر منها في كثير من هذه
الأفراد أنّ الموجب لإتمامهم ليس هو كثرة السفر ، والأخبار إنّما دلّت على أنّ
فرضهم التمام ، والأمر كذلك لكن لا يتعيّن كونه لهذه العلّة . ونحوه قال المولى
الأردبيلي ( 5 ) . وقد نبّه على ذلك في « الذكرى » قال : وربّما لاح أنّ تخلّف القصر
فيمن عدّد في الروايات لتخلف قصد المسافة على الوجه المعتاد غالباً ، لأنّهم بين
مَن لا قصد له في بعض الأحيان كالبدوي والراعي ومَن له قصد لا يكون مسافة
غالباً كالأمير والتاجر ، ومَن له قصد إليها لكن لا على الوجه المعتاد كبعض الأُمراء
والتجّار ، ومن له قصد المسافة على وجه المقام كالملاّح الّذي أهله معه ( 6 ) ، انتهى .
هامش
( 1 ) روض الجنان : في صلاة المسافر ص 390 س 6 - 7 .
( 2 ) المهذّب البارع : في صلاة المسافر ج 1 ص 489 .
( 3 ) ذكرى الشيعة : في صلاة المسافر ج 4 ص 310 .
( 4 ) روض الجنان : في صلاة المسافر ص 390 س 13 وما بعده .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان : في صلاة المسافر ج 3 ص 389 - 390 .
( 6 ) ذكرى الشيعة : في صلاة المسافر ج 4 ص 318 - 319 .