شرح
السفر الّذي يلزمه الإتمام إلاّ نادراً بل مطلقاً .
مضافاً إلى ما رواه الشيخ عن محمّد بن أحمد بن يحيى عن إبراهيم بن هاشم
عن إسماعيل بن مرار عن يونس عن بعض رجاله عن الصادق ( عليه السلام ) قال : سألته
عن حدّ المكاري الّذي يصوم ويتمّ ، قال : أيّما مكار أقام في منزله أو في البلد
الّذي يدخله أقلّ من عشرة أيّام وجب عليه التمام والصيام وإن كان مقامه في
منزله أو البلد الذي يدخله أكثر من عشرة أيّام فعليه التقصير والإفطار ( 1 ) . والضعف
منجبر بالشهرة العظيمة حتّى من الّذين لا يعملون إلاّ بالقطعيات ، وقد سمعت ( 2 ) أنّ
الحكم مقطوع به عند الأصحاب ومعروف لديهم .
واشتراط إقامة الأقلّ من العشرة في التمام ظاهر في انتفائه مع الإقامة عشراً ،
ولا ينافيه مفهوم الشرطية الأُخرى لورودها على الغالب ، لندرة الإقامة عشراً
بحيث لا يزيد عليها فلا عبرة بمفهومها ، فلا يتطرّق القدح إليها من ذلك ، وفي مقام
الإطلاق ربّما لا يلحظ مثل ذلك كما في مسألة البعيد عن صلاة الجمعة بفرسخين
ومسألة الأقلّ من الدرهم في الدم ، مضافاً إلى ما فيه من المقابلة .
وقد ادعي الأُستاذ ( قدس سره ) وغيره ( 3 ) أنّ هذه الرواية متحدة مع روايتي عبد الله بن
سنان الّتي إحداهما في « التهذيب » والأُخرى في « الفقيه » .
ففي « التهذيب ( 4 ) » سعد عن إبراهيم بن هاشم عن إسماعيل بن مرّار عن يونس
عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : المكاري إن لم يستقرّ في منزله إلاّ
خمسة أيّام أو أقلّ قصّر في سفره بالنهار وأتمّ بالليل وعليه صوم شهر رمضان ، وإن
كان له مقام في البلد الّذي يذهب إليه عشرة أيّام وأكثر قصّر في سفره وأفطر .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : في حكم المسافر والمريض في الصيام ج 4 ص 219 ح 639 .
( 2 ) تقدّم التصريح به في ص 519 .
( 3 ) لم نعثر على هذا الغير في الكتب الّتي بأيدينا إلاّ أنّ عبارات جماعة كالمدارك : ج 4 ص
452 ، والذخيرة : ص 410 ، والرياض : ج 4 ص 431 مشيرة إلى ذلك . نعم حكاه البهبهاني
في المصابيح : ج 1 ص 171 وحاشية المدارك : ج 3 ص 408 عن بعض المحقّقين ، فراجع .
( 4 ) تهذيب الأحكام : في الصلاة في السفر ج 4 ص 216 ح 531 .