شرح
أحكام المكاري والتفصيل فيه فقد صار الحكم ممّا لا ريب فيه . والوارد في هذه
الروايات وإن كان إنّما هو المكاري والجمّال لكنّك قد عرفت ( 1 ) أنّه يظهر من
جماعة الإجماع على عدم الفرق ، على أنّ الظاهر من النصّ اتحاد حكم كلّ من
اتخذ السفر عمله ، لأنّ الوارد فيه أنّ منشأ التمام عليه هو كون السفر عمله . وورد
أيضاً أنّ المقام عشرة أيّام يوجب القصر على المكاري . فظهر أنّ المراد من التعليل
بكون السفر عمله أنّه لا يتحقّق منه المقام عشرة ، وورد أنّ المقيم عشرة بمنزلة
الحاضر في وطنه ، والحاضر في مقابل المسافر في وجوب الإتمام ، فظهر أنّ
الإتمام في الجميع مشروط بالشرط المذكور .
واعلم أنّ الشيخ في « النهاية ( 2 ) والمبسوط ( 3 ) » قال : إن كان مقامهم في
بلدهم خمسة أيّام قصّروا بالنهار وتمّموا الصلاة بالليل ، ووافقه على ذلك في
« الوسيلة ( 4 ) » والقاضي فيما نقل ( 5 ) . وفي « غاية المراد ( 6 ) » نسبته إلى الشيخ وأتباعه
وأنّهم استندوا إلى خبر ابن سنان ، وقال : إنّه متروك الظاهر . وفي « السرائر ( 7 ) » نقل
هذا القول عن الشيخ في النهاية وقال : لا يجوز العمل به بلا خلاف ، لأنّ الإجماع
على خلافه بلا خلاف .
وهل يشترط في هذه العشرة - أعني العشرة القاطعة لحكم التمام - التوالي أم
يكفي عدم تخلّل الخروج إلى مسافة في الأثناء ؟ ففي « الروض ( 8 ) » أنّ أكثر
الأصحاب على الإطلاق ، وفيه أيضاً : الإجماع على عدم تخلّل المسافة ، وفي
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 524 .
( 2 ) النهاية : في صلاة المسافر ص 122 - 123 .
( 3 ) المبسوط : في صلاة المسافر ج 1 ص 141 .
( 4 ) الوسيلة : في صلاة المسافر ص 108 .
( 5 ) نقله عنه العلاّمة في المختلف : في صلاة السفر ج 3 ص 108 .
( 6 ) غاية المراد : في صلاة المسافر ج 1 ص 224 - 225 .
( 7 ) السرائر : في صلاة المسافر ج 1 ص 341 .
( 8 ) روض الجنان : في صلاة المسافر ص 391 س 8 - 9 .