شرح
واعلم أنّ جماعة من متأخّري المتأخّرين ( 1 ) تأمّلوا في كون إقامة العشرة
قاطعة لحكم المكاري ونحوه ، وظنّوا أنّ مستند الأصحاب في ذلك رواية عبد الله
ابن سنان فطعنوا فيها من جهة السند ومتروكية الظاهر ، وليس كما ظنّوا وإن كانت
صالحة للاستناد كما ستسمع ، وحجّتهم الظاهرة في ذلك ما رواه ثقة الإسلام عن
عليّ بن إبراهيم عن أبيه ومحمّد بن إسماعيل عن الفضل عن ابن أبي عمير عن
هشام بن الحكم عن « أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : المكاري والجمّال الّذي يختلف
وليس له مقام يتمّ الصلاة ويصوم شهر رمضان ( 2 ) » . وقد روى ذلك الشيخ ( 3 ) عن
التيملي عن السندي ابن الربيع مقطوعاً . ولا ريب أنّ المتبادر من لفظ « المقام » في
المقام مقام عشرة أيّام إجماعاً كما في « الرياض ( 4 ) » وكما هو بناء الفقهاء في كلّ
موضع والمدار عليه في كلّ مقام كما في « المصابيح ( 5 ) » وهو المتبادر حيثما يطلق
في النصّ والفتوى ، ولذا انتهض الفقهاء ( 6 ) إلى توجيه رواية حمزة بن عبد الله
الجعفري ( 7 ) قال : « لمّا أن نفرت من منى نويت المقام بمكّة فأتممت الصلاة
الحديث » مع إنّ الإقامة دون العشر حاصلة لكلّ كثير السفر ، لصدقها على إقامة
اليوم بل الساعة ، ولا يخلو من ذلك أحد . وقضية التقييد حينئذ عدم وجود كثير
هامش
( 1 ) منهم السيّد العاملي في مدارك الأحكام : في صلاة المسافر ج 4 ص 452 ، والمحقّق
الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان : في صلاة المسافر ج 3 ص 395 - 396 ، والسبزواري
في الذخيرة : في شرائط القصر ص 410 س 25 ، والكاشاني في المفاتيح : في وجوب
الإتمام على كثير السفر ج 1 ص 26 .
( 2 ) الكافي : باب مَن لا يجب له الافطار والتقصير في السفر ومَن يجب له ذلك ج 4 ص 128 ح 1 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : في حكم المسافر والمريض في الصيام ج 4 ص 218 ح 636 .
( 4 ) رياض المسائل : في صلاة المسافر ج 4 ص 427 .
( 5 ) مصابيح الظلام : في صلاة المسافر ج 1 ص 169 س 13 ( مخطوط في مكتبة الگلپايگاني ) .
( 6 ) منهم البهبهاني في مصابيح الظلام : في صلاة المسافر ج 1 ص 163 - 164 س 25 وما بعده
وفي ص 169 س 14 ، والبحراني في الحدائق الناضرة : في صلاة المسافر ج 11 ص 416 ،
والشيخ في التهذيب : ج 1 ص 222 ، والطباطبائي في الرياض : ج 4 ص 466 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ب 18 من أبواب صلاة المسافر ح 2 ج 5 ص 532 .