ثمّ يعتبر ما بين الملك والمنتهى فإن قصر عن المسافة أتمّ ،
شرح
الوطن في الحال وطن وترك ذكره لظهوره ، إذ لا ريب في عدم اشتراط عدم كونه
الآن وطناً وأنّه لا بدّ أن يكون وطناً سابقاً ، فسقط ما أورد ( 1 ) على الاستدلال به من
عدم استقامة الحصر ، فتأمّل جيّداً . وقال في « المصابيح ( 2 ) » : إنّ الظاهر أنّ « توطّن »
لم يجئ بمعنى اتّخذه وطناً ، لكونه لازماً مطاوعاً . قلت : إذا لم يجئ منه الماضي
كيف يجيء منه المضارع كذلك ، وقد جاء نحو تولاّه وتبنّاه بمعنى اتخذه وليّاً وابناً .
وقد يقال ( 3 ) : على اعتبار الوطن الشرعي بأنّ المتبادر هو الوطن العرفي لا ما
هو بمنزلته ، ولذا لم يذكر في الأخبار سوى لفظ الوطن والاستيطان من دون إظهار
كونه بمنزلة الوطن كما فعل في القاطعين الآخرين ، وفي صحيحة ابن بزيع ( 4 )
قال ( عليه السلام ) : « إلاّ أن يكون له منزل يستوطنه » وسكت ، فلا شكّ أنّ مراده العرفي ، وإلاّ
لزم الإغراء بالجهل ، ثمّ لمّا رأى ابن بزيع أنّ الوطن العرفي لا يكاد يتحقّق في
الضيعة لأنّه مأخوذ في معناه اللزوم والدوام ولا يتحقّق ذلك في الضيعة سأل : ما
الاستيطان ؟ فأجاب ( عليه السلام ) بأن يكون له منزل يقيم فيه دائماً ، فالدوام وإن كان
مأخوذاً فيه لكنّه غير مأخوذ فيه وحدة الموضع بل يصحّ فيما إذا كانا اثنين ،
والدوام فيهما يقتضي دوام ستّة أشهر ، ويرد عليه ما سمعته آنفاً .قوله قدّس الله تعالى روحه : ( ثمّ يعتبر ما بين الملك والمنتهى فإن
قصر عن المسافة أتمّ ) وكذا يتمّ إن بلغها ذاهباً وآيباً بتلك الطريق أو آخر أبعد ،
لأنّ الذهاب لا يضمّ إلى الإياب كما في « الروض ( 5 ) والمقاصد ( 6 ) والمسالك ( 7 ) والميسية »
هامش
( 1 ) مصابيح الظلام : في صلاة المسافر ج 1 ص 166 س 25 ( مخطوط في مكتبة الگلپايگاني ) .
( 2 ) مصابيح الظلام : في صلاة المسافر ج 1 ص 166 س 22 و 23 ( مخطوط في مكتبة الگلپايگاني ) .
( 3 ) مصابيح الظلام : في صلاة المسافر ج 1 ص 166 س 22 و 23 ( مخطوط في مكتبة الگلپايگاني ) .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 14 من أبواب صلاة المسافر ح 11 ج 5 ص 522 .
( 5 ) روض الجنان : في صلاة السفر ص 387 س 19 .
( 6 ) المقاصد العلية : في أحكام القصر ص 217 .
( 7 ) مسالك الأفهام : في صلاة السفر ج 1 ص 342 .