شرح
القائل بها على إطلاقها وأنّ ذلك مذهب مالك ( 1 ) مع معارضتها بما دلّ ( 2 ) على التقصير
في الضيعة ما لم ينو المقام عشرة أيّام إلاّ أن يكون له فيها منزل يستوطنه ، فإنّه
صريح في أنّ العبرة بالاستيطان في المنزل دون الملك وإلاّ لعطفه على إقامة العشر
ولم يخصّه بالمنزل ، وأنّ غايتها إفادة الإتمام في الملك مطلقاً كما هو ظاهر
إطلاقها أو بشرط الاستيطان ستّة أشهر كما هو قضية الجمع بينها وبين غيرها وهو
لا يستلزم اشتراط الملك حتّى لو انتفى وحصل الاستيطان في المنزل غير الملك
وجب القصر كما ذكروه ، بل وجوب الإتمام فيه لا ينافيه ويجامعه .
وأورد ( 3 ) على ما استندوا إليه في اعتبار الستّة أشهر أنّ المتبادر من الرواية
اعتبار إقامتها في كلّ سنة . وقال بعضهم ( 4 ) : إنّ الاستيطان إنّما ورد في أخبار
المنازل ، وليس فيها ما يوهم انسحابه في الملك إلاّ رواية ابن أبي خلف قال : سأل
عليّ بن يقطين أبا الحسن الأوّل عن الدار تكون للرجل بمصر أو الضيعة فيمرّ بها ،
قال : إن كان ممّا سكنه أتمّ الصلاة فيه ، وإن كان ممّا لم يسكنه فليقصّر ( 5 ) . قال :
ويمكن الجواب بصرف ذلك إلى الدار بخصوصها .
قلت : هذه الصحيحة من أقوى أدلّة المشهور وكذلك صحيحة الحلبي ( 6 ) الّذي
قال فيها : « إنّما هو المنزل الّذي توطّنه » إن ثبت مجيء توطّن بمعنى اتخذه وطناً ،
وقلنا : إنّ الحصر إضافي بالنسبة إلى المنازل الخالية عن التوطّن ، إذ لا شكّ أنّ
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة : في صلاة المسافر ج 2 ص 135 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 14 من أبواب صلاة المسافر ح 11 ج 5 ص 522 .
( 3 ) كما في رياض المسائل : في شرائط التقصير ج 4 ص 417 .
( 4 ) القائل هو البحراني في الحدائق : في صلاة المسافر ج 11 ص 365 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 14 من أبواب صلاة المسافر ح 9 ج 5 ص 522 .
( 6 ) المصدر السابق : ح 8 ص 522 ، والظاهر أنّ عبارة « عن الحلبي » سقطت من الوسائل
فراجع التهذيب : ب 23 في صلاة السفر ح 26 ج 3 ص 212 .