شرح
الأصلي الّذي لا خلاف فيه ، فأعدل أقوال أهل المنزل وأقواها اعتبار ملكه
والاستيطان في نفس المنزل المدّة المذكورة ، وعليه ينزّل ما في « الوسيلة
والسرائر والنافع » وغيرها وأخبارهم لا تأبى التنزيل عليه فليتأمّل . وكلام أبي
الصلاح ( 1 ) بجميع قيوده لا دليل عليه ولا موافق له فيه وإنّما تفرّد هو به . هذا تمام
الكلام فيما يتعلّق بأقوال من اشترط المنزل .
وأمّا مَن اكتفى بمجرّد الملك الّذي استوطنه ستّة أشهر فقد استندوا في ذلك
بعد الإجماع المحكي في « الروض ( 2 ) والتذكرة ( 3 ) » إلى ما دلّ من الأخبار الكثيرة ( 4 )
على الإتمام في الملك والضيعة من دون اعتبار استيطان ، وإلى ما دلّ على الإتمام
في الوطن والمستوطن من دون اعتبار ملك ، فجمعوا بينها بأنّه لا بدّ من الملك
والاستيطان . واستندوا في تحديده بالستّة أشهر إلى قوله في تفسير الاستيطان
« أن يكون له منزل يقيم فيه ستّة أشهر » واستندوا في الاكتفاء بالنخلة إلى رواية
عمّار ، وفي بقاء الملك إلى ملاحظة علاقة الوطنية لأنّهم اكتفوا بالأشهر مرّة ولم
يشترطوا الفعلية والدوام ، فعلى هذا فلا ريب في اعتبار بقاء الملك ، لعدم دليل على
كفاية مجرّد الاستيطان ستّة أشهر مرّة واحدة . والإجماع والفتاوى مختصّان
بصورة وجود الملك ودوامه فيخصّ الحكم بذلك .
ويرشد إلى ما ذكرنا أنّهم ألحقوا بالملك اتخاذ البلد أو البلدين دار إقامة على
الدوام ، معربين عن عدم اشتراط الملك فيه وإن اختلفوا في اعتبار الستّة فيه .
فالوطن عندهم شرعي وعرفي ، فالشرعي هو ما نحن فيه ، والعرفي أصليّ نشأ
فيه وطارئ اتخذه وطناً . فيعتبر في قطعه السفر فعلية الاستيطان ودوامه . وقد
نوقشوا في ذلك كلّه ، فمنع الإجماع وحمل جماعة ( 5 ) أخبار الملك على التقية ، لعدم
هامش
( 1 ) تقدّم ذكر كلامه في ص 490 .
( 2 ) تقدّمت الإشارة إلى الاجماع المذكور المنقول عن الكتابين في ص 487 وص 499 .
( 3 ) تقدّمت الإشارة إلى الاجماع المذكور المنقول عن الكتابين في ص 487 وص 499 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 14 من أبواب صلاة المسافر ج 5 ص 520 .
( 5 ) وهم على ما أشار إليهم الشارح أيضاً فيما تقدّم في ص 493 : المجلسي في ملاذ الأخيار :
ج 5 ص 393 ، والبحراني في الحدائق : ج 11 ص 368 ، والبهبهاني في المصابيح : ج 1 ص 165 .