شرح
وأخبار أهل مكّة ( 1 ) إذا خرجوا حجّاجاً ، وأخبار الترخّص ( 2 ) ، وغير ذلك ، بل الإتمام
في الوطن وبلد الإقامة ضروري ، إلاّ أن يقال : هذا في المنزل الواحد والكلام في
المنزلين ، فلا بدّ أن يكونا عرفيّين ، وأمّا الشرعي فلم يثبت . وما ذكرناه إن تمّ ورد
على الصدوق أيضاً ، فليتأمّل فيه جيّداً .
وجماعة ( 3 ) منهم اعتبروا الستّة أشهر وملك المنزل . وفيه : إنّا إن قلنا اللام
للاختصاص فلا دلالة في شئ من أخبار المنزل على اعتبار الملك إلاّ ما تشعر به
صحيحة ابن بزيع ( 4 ) حيث قال له « ما الاستيطان ؟ فقال : أن يكون له منزل يقيم فيه »
من دون أن يقول أن يقيم ستّة أشهر . ولا دلالة في خبر عليّ بن يقطين ( 5 ) على ذلك
وإن تضمّن ذكر الدار لمكان وقوعه في السؤال فليلحظ . وفيه أيضاً : أنّ اعتبار الستّة
على الدوام ليكون وطناً عرفياً يقضي بعدم الوجه في اعتبار الملك ، على أنّ هؤلاء
صرّحوا بإلحاق الوطن العرفي الدائمي بالملك ، فاعتباره فيما نحن فيه لا وجه له .
وجماعة اعتبروا المنزل والاستيطان فيه ستّة أشهر ولو مرّة واحدة كما هو
خيرة « الوسيلة ( 6 ) والسرائر ( 7 ) والنافع ( 8 ) » وغيرها ( 9 ) ، ولم يظهر منه اعتبار الملك إلاّ أن
تقول اللام للملك ، وعلى تقدير كونها للاختصاص لا يكون هذا القول متّجهاً لأنّهم
لم يشترطوا الفعلية ، فلا بدّ من اشتراط الملك إبقاءً لعلاقة الوطنية ليشبه الوطن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب صلاة المسافر ح 8 ج 5 ص 500 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب صلاة المسافر ح 2 ج 5 ص 505 .
( 3 ) منهم الأردبيلي في المجمع : في صلاة المسافر ج 3 ص 375 ، وصاحب المعالم في الاثنا
عشرية : ص 9 س 13 ( مخطوط في مكتبة المرعشي برقم - 5113 ) والكاشاني في
المفاتيح : ج 1 ص 25 .
( 4 ) تقدّمت الإشارة إليها في ص 491 واستخراجها في هامشها وهامش 3 من ص 501 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 14 من أبواب صلاة المسافر ح 7 ج 5 ص 521 .
( 6 ) الوسيلة : في صلاة المسافر ص 109 .
( 7 ) السرائر : في أحكام صلاة المسافر ج 1 ص 331 .
( 8 ) المختصر النافع : في صلاة المسافر ص 51 .
( 9 ) كالمعتبر : في صلاة المسافر ج 1 ص 469 .