شرح
وقد يقال ( 1 ) : ليس هناك أمارة على تقدير قصد الإقامة ثانياً .
وقد يجاب ( 2 ) بأنّه ادّعى الأكثرية ومرجعها إلى العادة ، فتأمّل .
ويمكن أن يقال ( 3 ) : إنّ سفر عرفات ليس ممّا يقصّر فيه على سبيل الوجوب
العيني فلا يهدم مثله قصد إقامة العشرة ، لأنّ ظاهره أنّ الإتمام بعد الرجوع
مترتّب على الإتمام السابق ومن جهة أنّه صار بمنزلة أهل مكّة ، ففيهما شهادة
على أنّ سفر عرفات سفر رخصة في القصر ، لعدم الرجوع ليومه الّذي هو شرط في
الوجوب تعييناً .
وقد يقال ( 4 ) : إنّ الأصحاب أطلقوا الحكم بانقطاع الإقامة بالخروج إلى مسافة
من دون تقييد بالمسافة المحتّمة للقصر ، فلا يصحّ أن يقال إنّ غير المحتّمة لا تهدم
قصد إقامة العشرة . وعلى كلّ حال فالخبران شاذّان لا يصلحان للاستدلال .
وفي خبر عليّ بن مهزيار عن إبراهيم الحضيني : استأمرت أبا جعفر ( عليه السلام ) في
الإتمام والتقصير فقال : إذا دخلت الحرمين فانو عشرة أيّام وأتمّ الصلاة . فقلت له :
إنّي أقدم مكّة قبل التروية بيوم أو يومين أو ثلاثة ، قال : انو مقام عشرة أيّام وأتمم
الصلاة ( 5 ) وأنت خبير بأنّ هذا الخبر ظاهر في القول الثالث ، إذ لا ريب أنّ القادم قبل
التروية بيومين من نيّته الخروج إلى عرفة قبل العشرة ، ولا يتمّ معه الحكم بالتمام
إلاّ على هذا القول من أنّ المعتبر عدم الخروج إلى مسافة خاصّة ، وإلاّ فعلى
القولين الأوّلين لا تصدق الإقامة من حين النيّة قطعاً في الأوّل وعرفاً في الثاني
فكيف يتمّ مع ذلك الحكم بالتمام مع النيّة المذكورة ، لكنّ الخبر شاذّ لا يصلح
للتعويل عليه والاستناد إليه . وظاهره أيضاً يدلّ على المذهب المشهور من عدم
هامش
( 1 ) القائل هو البهبهاني في المصابيح : ج 1 ص 158 س 4 .
( 2 ) والمجيب هو السيّد الطباطبائي في الرياض : ج 4 ص 463 .
( 3 ) القائل هو البهبهاني في المصابيح : ج 1 ص 158 س 4 .
( 4 ) كما في الرياض : ج 4 ص 464 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 25 من أبواب صلاة المسافر ح 15 ج 5 ص 546 .