شرح
مسافرون بنصٍّ أو إجماع فيستصحب . ثمّ إنّا لا نجد في ذلك نصّاً ، والإجماع لم
نتحقّقه ، لأنّ المعظم تركوا ذكر التبعية له في قصد المسافة وإنّما تعرّض له جماعة .
وأمّا التبعية في القواطع فلم نجد لأحد في ذلك نصّاً أصلا . وممّا يقطع على
ذلك وأنّ حكمهم غير حكمه ذكر الولد معهم كما في « الذكرى ( 1 ) » .
وممّا يدلّ على اشتراط استمرار القصد إلى انتهاء المسافة صحيحة أبي ولاّد
عن الصادق ( عليه السلام ) قال : قلت : إنّي خرجت من الكوفة في سفينة . . . الحديث ( 2 ) ، فإنّ
موردها الرجوع عن النيّة السابقة ، وتضمّنها الأمر بقضاء الصلاة الواقعة قبل البدأ
الواقع قبل سير البريد - مع أنّ هذا القضاء غير واجب فلا يكون هذا الأمر باقياً
على حقيقته - غير مضرّ ، لأنّ بعض الخبر إن كان محمولا على خلاف ظاهره لا
يصير منشأً للوهن في الباقي كما حقّق في محلّه ورواية سليمان بن حفص الّذي
قال فيها : وإن رجع عمّا نوى عندما بلغ فرسخين وأراد المقام فعليه التمام ( 3 ) .
والضعف منجبر بالشهرة مع أنّ سليمان فاضل شيعي ( 4 ) . وأمّا تضمّنها الأمر بإعادة
الصلاة فغير مضرّ أيضاً كما عرفت في الصحيحة ، وتضمّنها كون البريد ستّة أميال
والبريد فرسخين فمحمول على الفراسخ الخراسانية كما تقدّمت الإشارة إليه في
صدر الفصل ( 5 ) . وما في « الكافي ( 6 ) والعلل ( 7 ) » بسندهما عن إسحاق بن عمّار قال :
سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن قوم خرجوا في سفر فلما انتهوا إلى الموضع . . . الحديث ،
فهذه الأخبار واضحة الدلالة غاية الوضوح .
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة : في السفر ج 4 ص 301 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب صلاة المسافر ح 1 ج 5 ص 504 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب صلاة المسافر ح 4 ج 5 ص 495 .
( 4 ) تنقيح المقال : ج 2 ص 56 .
( 5 ) تقدّمت في ص 318 - 328 لا سيّما في ص 359 .
( 6 ) الكافي : ح 5 ج 3 ص 433 .
( 7 ) علل الشرائع : ب 89 ح 1 ص 367 .