شرح
موضع الإقامة ولا في طريقه . وقد صرّح الأصحاب كالمصنّف وغيره بهذا
الحكم ولا أعرف فيه خلافاً ، لكنّ إقامة حجّة واضحة عليه لا تخلو عن
إشكال فإنّ النصوص مختصّة بالحكم الأوّل ( 1 ) ، انتهى . وذكر عين هذا الأخير بتمامه
في « الكفاية ( 2 ) » .
قلت : الوجه الأوّل الّذي ذكره في توجّه العبارة ذو وجهين أحدهما : أن يكون
المراد أنّ مَن سافر وقصد مسافة فقطع سفره في أثنائها أو في رأسها بأن نوى
الإقامة عشرة أتمّ ، وهذا فهمه منها في « الروض ( 3 ) » وأوّل كلامه في « الذخيرة »
ظاهر فيه . وعلى هذا فيقع التدافع بينه وبين ما نقلناه عنه آنفاً . الثاني : أن يكون
المراد أنّ مَن سافر قاصداً مسافة ناوياً الإقامة في رأسها ، فإنّه إذا وصل إليها أتمّ
وانقطع سفره . وقد يدرج في هذا الوجه ما إذا تجدّد له نيّة الإقامة بعد الوصول إليها
فأمعن النظر وأجدّ التأمّل .
والوجه الثاني الّذي ذكره في توجيه العبارة قد ذكره قبله المولى الأردبيلي ( 4 )
واقتفى هو أثره ، وقد اعترف هو بعدم الخلاف فيه . ومثله صاحب « المدارك ( 5 ) » بل
لا أجد أحداً تأمّل فيه ، والحجّة عليه واضحة ستسمعها .
والمسافة الّتي يشترط استمرار قصدها هي ثمانية فراسخ أعمّ من أن تكون
ذهاباً فقط أو أربعة ذهاباً وأربعة إياباً ، ولا يشترط قصد الخصوص والتعيين وإن
كان صحيحاً ، ولا يضرّ تبدّل الأشخاص قصداً وفعلا في الأثناء كمن كان قصده
الثمانية ذهاباً فتبدّل الأربعة ذهاباً وبالأربعة إياباً في أيّ وقت تبدّل من ابتداء
هامش
( 1 ) ذخيرة المعاد : في السفر ص 407 س 27 وس 42 .
( 2 ) كفاية الأحكام : في السفر ج 33 ص 29 .
( 3 ) روض الجنان : في السفر ص 386 س 6 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : في السفر ج 3 ص 371 و 372 .
( 5 ) مدارك الأحكام : في السفر ج 4 ص 441 .