شرح
التصريح بما ذكره المصنّف من التفريع من أنّه لو نوى الإقامة عشرة أيّام في أثناء
المسافة أتمّ وإن بقي العزم . وفي « التذكرة ( 1 ) والروض ( 2 ) » الإجماع على أنّه إن نوى
الإقامة في أثناء المسافة عشرة أيّام وجب الإتمام . وهذا الإجماع ظاهر
« المدارك ( 3 ) والمصابيح ( 4 ) » وقد يستفاد ذلك من إطلاق إجماعهم ، على أنّ المسافر
لو نوى الإقامة في غير بلده عشرة أتمّ .
وفي « الذخيرة » اشترط الأصحاب استمرار القصد إلى انتهاء المسافة ،
وحجّتهم عندي غير واضحة ، وعلى ما ذكروه لو قصد المسافة ثمّ رجع عن عزمه
أو تردّد قبل بلوغ المسافة أتمّ ( 5 ) ، انتهى . قلت : وبهذين الفرعين صرّح الجمّ الغفير ،
ويأتي ما هو واضح الدلالة على ذلك .
واعلم أنّه قد اضطرب كلامه في « الذخيرة » فقال في موضع منها ما سمعته ،
وقال في موضع آخر منها عند شرح قوله في الإرشاد « الثالث عدم قطع السفر بنيّة
الإقامة عشرة أيّام فما زاد في الأثناء » قال في شرحه : وقع ذلك قبل بلوغ المسافة
أو بعده ، والعبارة تحتمل وجهين ، أحدهما : أن يكون المراد مَن سافر فقطع سفره
بأن وصل إلى موضع قد نوى فيه الإقامة عشر أتمّ في ذلك الموضع ، فيكون الشرط
المذكور شرطاً لاستمرار التقصير لا لأصل وجوب التقصير ، وهذا الحكم إجماعي
بين الأصحاب . وثانيهما : وهو الظاهر من العبارة بقرائن متعدّدة إنّ من شرط
وجوب القصر أن ينوي مسافة لا يعزم على إقامة العشر في أثنائها ، فلو نوى مثلا
قطع ثمانية فراسخ لكنّه يعزم على أن يقيم عشرة في أثنائها لم يجب التقصير لا في
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في السفر ج 4 ص 383 .
( 2 ) روض الجنان : في السفر ص 386 س 7 .
( 3 ) مدارك الأحكام : في السفر ج 4 ص 441 .
( 4 ) مصابيح الظلام : في السفر ج 1 ص 130 السطر ما قبل الأخير ( مخطوط في مكتبة الگلپايگاني ) .
( 5 ) ذخيرة المعاد : في السفر ص 407 س 27 وس 42 .