شرح
الأُستاذ دام ظلّه ( 1 ) على من بنى هذه على تلك فقال : إنّ البناء على تلك محلّ تأمّل ،
لأنّ هيئة الجماعة وظيفة شرعية والظاهر من الأخبار ( 2 ) تعيّن تأخير النساء فيها
فتأمّل . ولعلّ وجه التأمّل هو قوّة احتمال تحقّق الإجماع المركّب في نظيره
واحتمال تغيّر رأي الفاضلين ( 3 ) كما هو الظاهر من « المنتهى » حيث صرّح في مسألة
المحاذاة بكراهتها هنا أيضاً ، فإنّه بعد أن نقل بعض الأخبار ( 4 ) الدالّة على فساد
صلاة المرأة بمحاذاتها في صلاة العصر لإمامها قال ما لفظه : ووجه هذه الرواية أنّ
المرأة منهيّة عن هذا الموقف فيخصّ الفساد بها ، لكن لمّا بيّنّا أنّ ذلك مكروه حملنا
الرواية على الاستحباب ، ومع ذلك فقد استدلّ للوجوب في المسألة بالرواية
العامّية وهي « أخّروهنّ من حيث أخّرهنّ الله تعالى ( 5 ) » مع أنّه أجاب عنها هناك
بأنّها ليست من طرقنا ، وكلامه صريح في تغيّر رأيه لا أنّه قائل بالفصل ، هذا كلّه مع
الإغضاء عن إجماع « المعتبر » في المقام ، وقد يؤيّد الإجماع المركّب إجماع
« الغنية ( 6 ) والتحرير ( 7 ) » وظاهر « التذكرة » على أنّه لا فرق في مسألة المحاذاة بين أن
تكون مصلّية بصلاته أو منفردة ( 8 ) ، فتأمّل . وفي كلام المحقّق هناك ما يعمّ صورتي
الانفراد والجماعة ( 9 ) والمسألة في غاية الإشكال ومن أراد الوقوف على أطرافها
على التمام فيلحظ ما كتبناه في تلك المسألة ( 10 ) .
هامش
( 1 ) مصابيح الظلام : في الجماعة ج 2 ص 291 السطر الأخير ( مخطوط في مكتبة الگلپايگاني ) .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 19 من أبواب صلاة الجماعة ج 5 ص 405 .
( 3 ) المعتبر : في المكان ج 2 ص 110 ، منتهى المطلب : في المكان ج 1 ص 243 س 5 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 53 من أبواب صلاة الجماعة ح 2 ج 5 ص 453 وب 9 من أبواب مكان
المصلّي ح 1 ج 3 ص 432 .
( 5 ) عمدة القاري : ج 5 ص 261 .
( 6 ) غنية النزوع : في الجماعة ص 89 .
( 7 ) تحرير الأحكام : في المكان ج 1 ص 33 السطر الأول 1 .
( 8 ) تذكرة الفقهاء : في المكان ج 2 ص 417 .
( 9 ) شرائع الإسلام : في المكان ج 1 ص 71 .
( 10 ) تقدّم في ج 6 ص 148 وما بعدها .