شرح
إنّ هناك ضابطاً وهو أنّه كلّما اشتملت صلاة الإمام على رخصة في ترك واجب أو
فعل محرّم لسبب اقتضاها وخلا المأموم من ذلك السبب لم يجز الائتمام من
رأس ، لأنّ الائتمام هيئة اجتماعية تقتضي أن تكون الصلاة مشتركة بين الإمام
والمأموم وأنّ صلاة الإمام هي الأصل وهذا متّفق عليه ، انتهى . وفي « البيان ( 1 ) » أنّ
الفرق بين المسألتين ليس مذهبنا . وقال في « إرشاد الجعفرية ( 2 ) » : إذا قلنا بعدم
وجوب الإعادة على الجاهل بها مطلقاً كما هو مذهب السيّد وغيره فلا منع ، وقوّاه
بعض المتأخّرين ، انتهى .
قلت : إذا قلنا بأنّ الحكم بالطهارة والنجاسة والحلّ والحرمة ليس منوطاً
بالواقع - فالظاهر شرعاً ما لا يعلم المكلّف بملاقاة النجاسة له وإن لاقته واقعاً
ويقابله النجس وهو ما علم المكلّف بملاقاة النجاسة له لا ما لاقته النجاسة وإن لم
يعلم بها - كانت صلاته صحيحة ، وإن كان وصف النجاسة والطهارة - كما يدّعيه
جماعة كثيرون ( 3 ) - إنّما هو باعتبار الواقع ونفس الأمر وإنّ تلبّس المصلّي بالنجاسة
جاهلا موجب لبطلان صلاته واقعاً ، فكيف يصحّ لأحدهما ( 4 ) ( عليهما السلام ) أن يقول لمحمّد
ابن مسلم حيث سأله عن الرجل يرى في ثوب أخيه دماً وهو يصلّي : « لا يؤذنه
حتّى ينصرف » . ومثله قول الصادق ( عليه السلام ) في رواية ابن بكير المرويّة في « قرب
الإسناد » : « لا يعلمه قلت : فإن أعلمه ؟ قال : يعيد ( 5 ) » . ومثله قوله ( عليه السلام ) في صحيح
عبد الله بن سنان ( 6 ) : « ما عليك لو سكتّ » حيث أخبره باللمعة ، فإذا كان الأمر كما
هامش
( 1 ) البيان : في الجماعة ص 141 .
( 2 ) المطالب المظفّرية : في الجماعة ص 169 س 20 ( مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 2776 ) .
( 3 ) منهم المحقّق الثاني في جامع المقاصد : في أحكام المياه ج 1 ص 149 - 150 ،
والطباطبائي في الرياض : في أحكام النجاسات ج 2 ص 396 ، ونقل الشهيد الثاني عن
جماعة في المقاصد العلية : ص 292 .
( 4 ) وسائل الشيعة : باب 47 من أبواب النجاسات ح 1 ج 2 ص 1069 .
( 5 ) قرب الإسناد : أحاديث متفرّقة ص 169 ح 620 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ب 47 من أبواب النجاسات ج 2 ص 1069 .