شرح
وظاهر جماعة من القدماء استناداً إلى هذه الرواية أو إلى ما رواه في كتاب « معاني
الأخبار ( 1 ) » عن الصادق ( عليه السلام ) : « إذا جلس الإمام في موضع يجب أن تقوم فتجاف »
أو إليهما ، هذا كلّه مضافاً إلى الأخبار الأُخر ( 2 ) المستفيضة كمال الاستفاضة وفيها
الصحيح والقويّ المعتبر ، ومنها « الفقه المنسوب إلى مولانا الرضا عليه أفضل
الصلاة والسلام ( 3 ) » ، فإنّه عندنا يؤخذ مؤيّداً ويخرج شاهداً .
هذا غاية ما يمكن أن يستدلّ به للقولين ممّا ذكروه وما لم يذكروه ، ولا ريب
أنّ الوجوب أظهر من الأخبار كما أنّ الندب أوفق بالاعتبار وأسدّ عند أُولى
الأنظار والاحتياط طريق النجاة .
وليعلم أنّ مولانا المقدّس الأردبيلي ( 4 ) وكذا الفاضل الخراساني ( 5 ) قالا بعد أن
أسبغا الكلام في المقام : أنّه قد يوجد خمسة تشهّدات في الرباعية وأربعة في
الثلاثية وثلاثة في الثنائية ومنع عليهما ذلك المحدّث البحراني ( 6 ) وقال : إنّ ذلك
لسهو من القلم أو القائل ونحن نقول : إنّ ذلك لممكن وأنّه لواضح في الثلاثية كما
إذا أتى والإمام في التشهّد الأوّل فدخل معه فيه ، فلمّا قام الإمام للثالثة قام معه
وتشهّد معه التشهّد الأخير فلمّا سلّم قام إلى ثانيته وتشهّد بعدها ثمّ إلى ثالثته
فتشهّد وسلّم ، فهناك أربعة تشهّدات . ويتصوّر في الرباعية بأن يدركه في التشهّد
الأخير منها فيكبّر وينوي ويدخل معه فلمّا انقضى تشهّد الإمام قام فائتمّ بمسبوق
بركعة فتشهّد معه في ثانيته وهي للمأموم أُولى ، ولا ريب أنّ ثالثته ثانية للمأموم
فلا بدّ أن يتشهّد بعدها ولا ريب أنّ إمامه يتشهّد في رابعته فيتشهّد هو معه ، فإذا
هامش
( 1 ) معاني الأخبار : ص 300 ضمن ح 1 .
( 2 ) راجع الوسائل : ب 47 من أبواب صلاة الجماعة ج 5 ص 444 .
( 3 ) فقه الرضا ( عليه السلام ) : في الجماعة ص 144 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : في الجماعة ج 3 ص 329 .
( 5 ) ذخيرة المعاد : في الجماعة ص 401 س 9 .
( 6 ) الحدائق الناضرة : في الجماعة ج 11 ص 250 .