شرح
القراءة لكنّهم لم يذكروا الوجوب ، فليتأمّل جيّداً ، على أنّ كلام السيّد إنّما تضمّن
وجوب قراءة الفاتحة كما حكى عنه في « المختلف » وغيره ( 1 ) ، وهو لا يقول به ، وقد
ادّعى في « الانتصار ( 2 ) » إجماع الإمامية على وجوب السورة فليحمل الوجوب في
كلامه هنا على تأكّد الاستحباب ، ولا نعلم أحداً قال بوجوب السورة في غير محلّ
الفرض وقال هنا بوجوب الفاتحة فقط مع التمكّن من السورة كما هو قضية إطلاق
كلامه إلاّ ما نقله في « السرائر ( 3 ) » عن بعض أصحابنا وكأنّه عنى به السيّد . وممّا
يشهد على ذلك ترك أكثر الأصحاب التعرّض لحكم قراءته كما اعترف بذلك
جماعة كما سمعت ( 4 ) ويشهد لهم التتبّع والوجدان فلولا أنّهم أحالوا ذلك على
ما ذكروه في بيان الحال في قراءة المأموم لما صحّ منهم إغفاله وترك بالكلّية مع
شدّة الحاجة إليه .
احتجّ القائلون ( 5 ) بالوجوب بظاهر الأوامر الواردة في الأخبار ( 6 ) المذكورة ، مضافاً
إلى عموم ما دلّ على وجوبها ، ومنعوا العموم الّذي ادّعاه القائلون بالندب ، قالوا :
بل هو إطلاق غير منصرف بحكم التبادر إلى محلّ النزاع ، ولو سلّم فهو مخصوص
بأوامر الباب وهو أولى من حملها على الندب ، لأنّ التخصيص مقدّم على المجاز .
والقرينة الأُولى على تقدير تسليمها فهي معارضة بمثلها ممّا هو للوجوب
قطعاً وبعد تعارضهما يبقى الأمر الظاهر في الوجوب سليماً عن الصارف فتأمّل ،
على أنّا نقول : ليس هناك نهي وإنّما هو نفي ، سلّمنا أنّه غير ظاهر في كونه نفياً
هامش
( 1 ) رياض المسائل : في الجماعة ج 4 ص 367 .
( 2 ) الانتصار : مسألة 43 في وجوب السورة في الصلاة ص 146 .
( 3 ) تقدّم في آنفاً .
( 4 ) تقدّم في ص 169 .
( 5 ) منهم الشيخ في التهذيب : ج 3 ص 45 - 46 ، والأردبيلي في المجمع : ج 3 ص 326 ،
والبحراني في الحدائق : ج 11 ص 243 - 244 ، والطباطبائي في الرياض : ج 4 ص 366 وغيرهم .
( 6 ) تقدّم ذكر بعضها في ص 156 - 159 وذكر أكثرها في الوسائل : ج 5 ب 31 و 33 من أبواب
صلاة الجماعة فراجع .