شرح
فلا نسلّم كونه ظاهراً في كونه نهياً ، لأنّ الصورة تحتملهما من دون تفاوت ولا
قرينة على كونه نهياً ، فلم يكن في الرواية ما يمنع بقاء الأمر على حقيقته أعني
الوجوب ، والأصل بقاؤه حتّى يثبت المانع ، فكان هذا الأصل قاضياً بكونه نفياً
على تقدير التساوي ، على أنّه لو كان نهياً لكان مجازاً والأصل عدمه ، فهذا مرجّح
آخر لكونه نفياً ، سلّمنا ولكن مثل ذلك لا يمنع الاستدلال وإلاّ لتفاقم الأمر وعظم
الخطب وسرى الوهن في أكثر أخبارنا .
وأمّا القرينة الثانية فممنوعة ، إذ القراءة في النفس كناية عن الإخفات بها كما
شاع التعبير بها عنه في الأخبار ، ولو سلّم فكيف تجعل القراءة في النفس التي
ليست قراءة حقيقة قرينة على استحبابها ، بل إبقاؤها على حقيقتها خلاف
الإجماع ، على أنّ في رواية زرارة ( 1 ) ما يمنع من الحمل على الاستحباب مع قطع
النظر عن كون الاستحباب معنىً مجازياً للأمر وأنّه لا بدّ له من قرينة صارفة ، لأنّ
قوله ( عليه السلام ) : « قرأ في كلّ ركعة إلى آخره . . . » تفسير وبيان لقوله ( عليه السلام ) « جعل أوّل ما
يدركه أوّل صلاته » كما تشهد به صحيحة عبد الرحمن ( 2 ) ، ولا شكّ في أنّه واجب
وأنّه لا يجوز قلب الصلاة ، ولو سلّم ذلك بالنسبة إلى صحيحة زرارة فلا نسلّمه
بالنسبة إلى صحيحة عبد الرحمن ، لأن الأمر فيها بالقراءة وقع في سؤال على حدة
غير السؤال المشتمل على التجافي ، وكثيراً ما يشتمل الخبر على سؤالات عن
أحكام متباينة ، على أنّه يلزم انسحاب الحكم إلى قوله : « فليلبث قليلا » الّذي هو
عبارة عن التشهّد في المقام ، فيحمل بمقتضى ما ذكر على الاستحباب مع أنّ الخبر
هو مستند القوم في المقام على وجوب التشهّد على المسبوق . ثمّ إنّ الأمر بالقراءة
وقع معلّلاً منهياً عن خلافه وهو ممّا يؤكّد الوجوب ، على أنّا قد لا نسلّم أنّ الأمر
بالتجافي محمول على الاستحباب ، وقد علمت ( 3 ) أنّ الوجوب مذهب الصدوق
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 47 من أبواب صلاة الجماعة ح 4 و 3 ج 5 ص 445 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 47 من أبواب صلاة الجماعة ح 4 و 3 ج 5 ص 445 .
( 3 ) تقدّم في ص 173 .