شرح
يجهر فيها وخفي عليه القراءة قرأ لنفسه ، وإن سمع مثل الهمهمة أجزاه ، وإن قرأ في
هذه الحال كان أيضاً جائزاً ، ويستحبّ أن يقرأ الحمد فيما لا يجهر فيه بالقراءة ،
وإن لم يقرأ كانت صلاته صحيحة ، لأنّ قراءة الإمام مجزية عنه ، انتهى . ولا ريب
أنّ كلامه في ظاهره متناقض ويمكن الجمع بحمل قوله أوّلاً وإن كانت ممّا لا يجهر
فيها على ما إذا كانت الصلاة إخفاتية كالظهر والعصر كما هو الظاهر ، ويحمل قوله
ثانياً فيما لا يجهر فيه على أخيرتي الجهرية ، فليتأمّل .
وقال في « النهاية ( 1 ) » : إذا تقدّم مَن هو بشرائط الإمامة فلا تقرأنّ خلفه سواء
كانت ممّا يجهر فيها بالقراءة أو لا يجهر بل تسبّح مع نفسك وتحمد الله تعالى ، وإن
كانت الصلاة ممّا يجهر فيها بالقراءة فانصت للقراءة ، فإن خفي عليك قراءة الإمام
قرأت أنت لنفسك ، وإن سمعت مثل الهمهمة من قراءة الإمام جاز لك أن لا تقرأ
وأنت مخيّر في القراءة ، ويستحبّ أن يقرأ الحمد وحدها فيما لا يجهر الإمام فيه
بالقراءة ، وإن لم تقرأها فليس عليك شئ ، انتهى . وكلامه ككلامه في المبسوط .
ونقل ( 2 ) عن علم الهدى أنّه قال : لا يقرأ المأموم خلف الموثوق به في الأُوليين
في جميع الصلوات من ذوات الجهر والإخفات إلاّ أن تكون صلاة جهر لم
يسمع فيها المأموم قراءة الإمام فيقرأ كلّ واحد لنفسه ، وهذه أشهر الروايات ،
وروي أنّه لا يقرأ فيما جهر فيه الإمام ويلزمه القراءة فيما يخافت فيه الإمام ،
وروي أنّه بالخيار فيما خافت فيه ، فأمّا الأخيرتان فالأولى أن يقرأ المأموم أو
يسبّح فيهما ، انتهى .
وروى في « الفقيه » عن زرارة ومحمّد ( 3 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : كان
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول : مَن قرأ خلف إمام يأتمّ به فمات بُعث على غير الفطرة .
هامش
( 1 ) النهاية : في الجماعة ص 113 .
( 2 ) ذكرى الشيعة : في الجماعة ج 4 ص 456 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه : في الجماعة ح 1156 ج 1 ص 390 .