شرح
أُصوليتين ، وهي أنّ التكليف بفعل علم المكلّف فوات شرطه جائز أم لا ؟ والأصحّ
فيها عدم الجواز ، والأُخرى أنّ التكليف بفعل لا يجوز نقص وقته عنه . وهذه
إجماعية ، فالمعتمد عدم وجوب الإتمام . والاستدلال بقوله ( عليه السلام ) : « من أدرك
ركعة » لا عموم له هنا للمنع من صدق اسم الوقت على محلّ النزاع ، وأمّا عموم
« الصلاة على ما افتتحت » فنقول بموجبه ، إذ هو مقيّد بعدم المنافي إجماعاً ومن ثمّ
لو تحرم بفريضة ثمّ تبيّن سبق اُخرى فعدل أو تبيّن فعلها لم تكن على ما افتتحت
عليه . وأمّا عموم : « ولا تبطلوا أعمالكم » فنقول فيه : إنّ العمل المحرّم إبطاله هو
الواجب ابتداءً وما يوجب بالشروع لا مطلقاً ( 1 ) ، انتهى .
قلت : لعلّه أراد بمنعه صدق اسم الوقت هنا أنّ « من » في قوله ( عليه السلام ) : من الوقت ،
تبعيضية إذ لا يتوجّه سواه من معانيها ، وهو يفيد زيادة الوقت ، فلا يصحّ الاستدلال
بالخبر على ما نحن فيه ، إذ لا زيادة في الوقت عن الركعة ، ويؤيّد إرادة التبعيض أنّه
الغالب في اليومية ، ومن هنا يعلم الحال فيما إذا تضيّق وقت الحاضرة فقدّمت على
الكسوف ولم يبق من صلاة الكسوف إلاّ مقدار ركعة ، فإنّ الاحتمالين آتيان هنا ،
لكنّ احتمال وجوب الإتمام هنا لعلّه أقوى بناءً على ما فسّرنا به الخبر ، فتأمّل جيّداً .
وقد يقال ( 2 ) على الاستدلال بالخبر فيما نحن فيه : إنّ المراد بالركعة من آخر
الوقت ، والتقدير أنّه شرع في ابتداء الوقت فهو كالمعذور في ابتداء الوقت ، فإنّه
لا يكتفى بركعة قطعاً .
وفيه : أنّه لا إشعار في الخبر بقيد الآخر ، ودعوى الإشعار من الإدراك لأنّه
يقضي بسبق السبق مردودةٌ بقولنا : أدركت حاجتي إذا حصلتها ، وبقوله في
« الصحاح ( 3 ) » : عشت حتّى أدركت زمانه ، فكان الإدراك بمعنى الحصول كما هو
بمعنى اللحوق .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في صلاة الكسوف ج 2 ص 473 .
( 2 ) كما في الروض : في صلاة الكسوف ص 304 س 6 فما بعد .
( 3 ) الصحاح : ج 4 ص 1582 مادّة « درك » .