شرح
فإن قلت : فعلى هذا الإدراك في الخبر أعمّ من الأوّل والآخر ، فيكتفي
المعذور في ابتداء الوقت بركعة فيجب عليه القضاء .
قلنا : هذا خرج بالإجماع ، فتأمّل جيّداً . ويرد على ما استدلّ عليه في
« التذكرة ( 1 ) » لما احتمله أنّا نقول إنّه صحّ بزعمه ثمّ تبيّن البطلان .
وفي « كشف اللثام ( 2 ) » أنّ الأولى الاستدلال بحَسن زرارة ومحمّد وقد سمعته .
واستدلّ به في « الحدائق ( 3 ) » على بطلان كلام الأكثر وبما في « الفقه المنسوب إلى
مولانا الرضا ( عليه السلام ) » من قوله : « إذا انجلى وأنت في الصلاة فخفّف » .
وعلى هذا يمكن الفرق بين ما إذا تبيّن ضيق الوقت قبل الشروع في الصلاة
وبين ما إذا دخل بانياً على اتساعه وتبيّن الضيق في الأثناء ، فتكون سعة الوقت
شرطاً في الابتداء لا في الاستدامة . وأنت خبير بأنّهم ما كانوا ليستندوا في وجوب
الإتمام إلى ما استندوا لو كان في هذا الخبر دلالة على ذلك وهو نصب أعينهم ،
وذلك لأنّ الخبر وارد في غير محلّ الفرض ، إذ قد علمت أنّ فرض المسألة فيما إذا
اقتصر على أقلّ الواجب والخبر وارد حيث يفعل المستحبّ ويطيل في الركوع
والسجود والقنوت على قدر القراءة . ومن المسلّم عندهم أنّه إذا فعل ذلك فحصل
الانجلاء قبل الفراغ أنّه يجب عليه الإتمام ، فالخبر ليس من محلّ النزاع وهم
متسالمون على العمل به وهو هكذا . « وتطيل القنوت والركوع على قدر القراءة
والركوع والسجود ، فإن فرغت قبل أن ينجلي فاقعد وادعُ الله حتّى ينجلي ، وإن
انجلى قبل أن تفرغ من صلاتك فأتمّ ما بقي . . . الحديث » ( 4 ) ومن المعلوم أنّ
قوله ( عليه السلام ) « فإن انجلى » متفرّع على ما قبله ، فالغفلة ممّن نسب الأصحاب إلى
الغفلة ، وعلى ذلك يحمل قوله الأوّل في « المنتهى » : فإن فرغ . . . إلى آخره .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 72 .
( 2 ) كشف اللثام : في صلاة الكسوف ج 4 ص 369 .
( 3 ) الحدائق الناضرة : في صلاة الكسوف ج 10 ص 310 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 7 من أبواب صلاة الكسوف والآيات ح 6 ج 5 ص 150 .