تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
شرح
فإن قلت : فعلى هذا الإدراك في الخبر أعمّ من الأوّل والآخر ، فيكتفي المعذور في ابتداء الوقت بركعة فيجب عليه القضاء . قلنا : هذا خرج بالإجماع ، فتأمّل جيّداً . ويرد على ما استدلّ عليه في « التذكرة ( 1 ) » لما احتمله أنّا نقول إنّه صحّ بزعمه ثمّ تبيّن البطلان . وفي « كشف اللثام ( 2 ) » أنّ الأولى الاستدلال بحَسن زرارة ومحمّد وقد سمعته . واستدلّ به في « الحدائق ( 3 ) » على بطلان كلام الأكثر وبما في « الفقه المنسوب إلى مولانا الرضا ( عليه السلام ) » من قوله : « إذا انجلى وأنت في الصلاة فخفّف » . وعلى هذا يمكن الفرق بين ما إذا تبيّن ضيق الوقت قبل الشروع في الصلاة وبين ما إذا دخل بانياً على اتساعه وتبيّن الضيق في الأثناء ، فتكون سعة الوقت شرطاً في الابتداء لا في الاستدامة . وأنت خبير بأنّهم ما كانوا ليستندوا في وجوب الإتمام إلى ما استندوا لو كان في هذا الخبر دلالة على ذلك وهو نصب أعينهم ، وذلك لأنّ الخبر وارد في غير محلّ الفرض ، إذ قد علمت أنّ فرض المسألة فيما إذا اقتصر على أقلّ الواجب والخبر وارد حيث يفعل المستحبّ ويطيل في الركوع والسجود والقنوت على قدر القراءة . ومن المسلّم عندهم أنّه إذا فعل ذلك فحصل الانجلاء قبل الفراغ أنّه يجب عليه الإتمام ، فالخبر ليس من محلّ النزاع وهم متسالمون على العمل به وهو هكذا . « وتطيل القنوت والركوع على قدر القراءة والركوع والسجود ، فإن فرغت قبل أن ينجلي فاقعد وادعُ الله حتّى ينجلي ، وإن انجلى قبل أن تفرغ من صلاتك فأتمّ ما بقي . . . الحديث » ( 4 ) ومن المعلوم أنّ قوله ( عليه السلام ) « فإن انجلى » متفرّع على ما قبله ، فالغفلة ممّن نسب الأصحاب إلى الغفلة ، وعلى ذلك يحمل قوله الأوّل في « المنتهى » : فإن فرغ . . . إلى آخره .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 72 . ( 2 ) كشف اللثام : في صلاة الكسوف ج 4 ص 369 . ( 3 ) الحدائق الناضرة : في صلاة الكسوف ج 10 ص 310 . ( 4 ) وسائل الشيعة : ب 7 من أبواب صلاة الكسوف والآيات ح 6 ج 5 ص 150 .