شرح
محلّ تأمّل ، مع أنّه ربّما يكون عدم الاكتفاء به موجباً للعسر والحرج ، وقوله ( عليه السلام )
في الحسنة : « لا إعادة عليك من شكّ حتّى تستيقن » وكذا قوله : « فإن استيقنت ( 1 ) . . .
إلى آخره » في غاية الظهور في ذلك . ولعلّ الإعادة أحوط إن لم يوجب العسر
والحرج ولا سيّما في الصورة الأُولى وهو ما لو وقع قبل خروج الوقت إن لم
يستشكل في تركها حينئذ .
وممّا ذكر يظهر الحال فيما إذا ظنّ عدم فعلها خارج الوقت فإنّه يجب عليه
القضاء ، لأنّ المظنون راجح والفعل موهوم مرجوح وترجيح المرجوح قبيح غير
جائز عقلا وشرعاً ، وخروج الوقت لا يرفع القبح وشغل الذمّة ، مع أنّه يصدق عليه
أنّه فاتته فريضة فليقضها ، وهذا أمرٌ جديد إن قلنا باحتياجه إلى أمر جديد . ويرشد
إلى أنّ مظنون الفوات يصدق عليه أنّه فائت حكمهم على من شكّ بين فوات عشر
صلوات وعشرين أنّه يجب عليه قضاء العشرين ، وفي ذلك شهادة من وجهين ،
وقضية ذلك أنّه يجب عليه قضاء ما شكّ في فعله لولا الحرج والضيق . وفي
« المختلف » الإجماع على أنّ غلبة الظنّ تكفي في العمل بالتكاليف الشرعيّة ( 2 ) ،
مضافاً إلى القاعدة المسلّمة من أنّ الشغل اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني مهما
أمكن من دون عسر ، وبعد وجود سبب الوجوب حصل الشغل والأصل عدم الفعل
وعدم الفراغ وإن عارضهما أصل عدم إخلال المسلم بواجب ، فهو - مع أنّه غير
جار في صورة الغفلة والنسيان - مقطوع بما اشتهر من أنّ المرء متعبّد بظنّه
وبإجماع المختلف . وإذا فات هذا الأصل ثبت الفوات ، ولم يبق لعدم احتمال
القضاء إلاّ أنّه يحتاج إلى أمر جديد والأمر ثابت بقوله ( عليه السلام ) « من فاتته » وهو عامّ
لغةً فيتناول حالة الظنّ في صدق الفوات ، فليتأمّل في المقام لدقّته ، على أنّ ظاهر
كلام الأُستاذ أنّ هناك من يتأمّل في عدم القضاء فيما إذا حصل الظنّ بالفعل
ويحتاطون بالقضاء .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 60 من أبواب المواقيت ح 1 ج 3 ص 205 .
( 2 ) مختلف الشيعة : في القضاء ج 3 ص 26 .