شرح
لم يكن فيه مشقّة وعسر . ويرشد إلى ذلك أنّ مَن قال منهم بوجوب الترتيب قال
بعد هذه العبارات : ولو نسي الترتيب كرّر حتّى يحصله أو يعلمه ، وهذا أعدل شاهد
على ما ذكرنا ، والظاهر من « مجمع البرهان ( 1 ) » أنّه فهم منهم ذلك . وفي « المدارك ( 2 ) »
- بعد قوله في الشرائع : حتّى يغلب على ظنّه الوفاء - : هذا الحكم مقطوع به في كلام
الأصحاب ، وسياق كلامه يدلّ على أنّه فهم ما ذكرنا . وكذا صاحب « الذخيرة ( 3 )
والمفاتيح ( 4 ) » فإنّهما نسبا ذلك إلى المشهور . ففي « المفاتيح » لو فاته من ذلك مرّات
لا يعلمها فالمشهور أنّه يقضي حتّى يغلب على ظنّه الوفاء . ومثله ما في « الكفاية ( 5 )
والذخيرة » . وأوضح منهما عبارة « الرياض ( 6 ) » .
وأمّا العبارات الّتي فيها « لو فاته ما لم يحصه » فقد سمعت ( 7 ) جملةً منها نقلا
برمّته وبعضاً بمعناه من دون تفاوت ، والظاهر أنّه لا تفاوت بينها وبين ما سلف ،
ويرشد إلى ذلك أنّه في « الرياض » قال - بعد قوله في النافع : لوفاته من الفرائض
ما لم يحصه عدداً قضى حتّى يغلب على ظنّه الوفاء - ما نصّه : على المشهور
المقطوع به في كلام الأصحاب كما في المدارك مشعراً بالإجماع فإن تمّ وإلاّ كان
الرجوع إلى الأُصول لازماً ، ومقتضاها القضاء حتّى يحصل العلم بالوفاء تحصيلا
للبراءة اليقينية عمّا تيقّن ثبوته في الذمّة مجملا ( 8 ) ، انتهى ، فتراه لم يفرق بين عبارة
الشرائع والنافع وكلامه صريح فيما ذكرناه .
وفي « الإثنا عشرية ( 9 ) والنجيبية » وإن أمكنه بلوغ العلم كان أولى ، وقد عبّرا
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : في قضاء الصلوات ج 3 ص 230 .
( 2 ) مدارك الأحكام : في قضاء الصلوات ج 4 ص 306 .
( 3 ) ذخيرة المعاد : في قضاء الصلوات الفائتة ص 384 س 36 .
( 4 ) مفاتيح الشرائع : في قضاء الفوائت ج 1 ص 186 .
( 5 ) كفاية الأحكام : في صلاة القضاء ص 27 السطر ما قبل الأخير .
( 6 ) رياض المسائل : في أحكام القضاء ج 4 ص 289 - 290 .
( 7 ) تقدّم شطرٌ منها في ص 688 - 689 .
( 8 ) رياض المسائل : في أحكام القضاء ج 4 ص 289 .
( 9 ) الاثنا عشرية : في القضاء ص 11 س 4 و 5 .