شرح
وبين قوله تعالى ( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) ( 1 ) تعارض العمومين من
وجه ، فكما جاز تخصيص الثاني بالأوّل جاز العكس ، فيقدّم العكس للأصل ، وقوّة
العموم الثاني من العقل والنقل ، وأمّا تخصيص الثاني بالأوّل في عدد الفائتة والقول
بوجوب قضاء الجميع وإن لزم الحرج فلعلّه للإجماع ، فلا يستلزم ذلك تخصيصه
بالأوّل في تحصيل الترتيب أيضاً . ويمكن أن يقال : إنّ الثاني أعمّ أفراداً وأكثر
شيوعاً من الأوّل فيكون الأوّل أخصّ منه ، فيكون أقوى دلالةً على أنّ دخول
القضاء الموجب للحرج بالنسبة إلى العدد في الأوّل يوجب زيادة قوّته ، وكذا
خروج كثير من التكليفات من الثاني كما هو ظاهر ، فصار مخصّصاً بمخصّصات
كثيرة بخلاف الأوّل ، فإنّه لم يخصّص أصلا وذلك ممّا يوجب زيادة قوّته ووهن
الثاني إلاّ أن يقال : إنّ الثاني متأيّد بما ذكرنا وبعمومات نفي المؤاخذة من الجاهل
ومعذوريّته ، وأنّ العموم فيه من جهة وقوع النكرة في سياق النفي بخلاف الأوّل ،
فإنّه من جهة التشبيه وكلمة الكاف ، وأنّ مثل ذلك محلّ تأمّل عند جماعة من
متأخّري المتأخّرين ، لكنّهم يراعون جميع أحوال الفائتة من الجهر والإخفات
والقصر والإتمام وغيرهما ، وهذا أيضاً من مقوّيات العموم ، والجاهل بالترتيب
عالم بوجوب القضاء كما فاتته ، ويمكنه تحصيل ذلك ، غاية الأمر أنّه في بعض
الصوَر يحصل الحرج كما هو الشأن في أصل قضاء الفوائت ، فالمسألة لا تخلو عن
إشكال وإن كان القول بالسقوط حيث يكون حرج ولا تقصير لا يخلو عن قوّة . كذا
أفاد الأُستاذ دام ظلّه في « المصابيح ( 2 ) » .
هذا وفي « المعتبر » لو فاتته صلوات سفر وحضر وجهل الأوّل ففي الترتيب
احتمالات : السقوط والبناء على الظنّ وقضاء الرباعيات من كلّ يوم تماماً
وقصراً ( 3 ) ، وفي « التذكرة » أنّ الوجه الاحتياط فيصلّي مع كلّ رباعية صلاة قصر ،
هامش
( 1 ) الحجّ : 78 .
( 2 ) مصابيح الظلام : في القضاء ج 2 ص 390 س 2 - 15 .
( 3 ) المعتبر : في القضاء ج 2 ص 410 .