شرح
بالأخبار المتضمّنة للمضايقة ، لأنّهم ذكروا أنّه لا يحلّ ردّ الخبر الموثوق بروايته ،
وحفظتهم الصدوق ذكر ذلك في كتاب من لا يحضره الفقيه ، وخرّيِت هذه الصناعة
ورئيس الأعاجم أبو جعفر الطوسي مودع أحاديث المضايقة في كتبه مفت بها ،
والمخالف إذا عرف باسمه ونسبه لا يضرّ خلافه ( 1 ) .
قلت : قد سمعت كلام الصدوقين وما في « التهذيب » وما في كتاب « العصرة »
عن شيخ القميّين ورئيسهم أحمد بن محمّد بن عيسى . وقال في « غاية المراد » : إنّ
القائلين بالمواسعة قالوا . إنّ هؤلاء العلماء كما رووا أخبار الترتيب رووا أخبار
المواسعة ( 2 ) انتهى . وقد يظهر من قوله « ولا يعتدّ بخلاف نفر يسير من الخراسانيّين
فإنّ ابني بابويه . . . إلى آخره » أنّ النفر اليسير هم الصدوقان والأشعريون والقميّون ،
لأنّ الأشعريين قميّون وأنّهم لنفر يسير بالنسبة إلى جميع الإمامية خلَفاً عن سلف
وعصراً بعد عصر ويكون معنى قوله « إنّهم عاملون بالأخبار المتضمّنة للمضايقة »
أنّه يلزمهم ذلك ، كما يشير إليه قوله « لأنّهم ذكروا أنّه لا يحلّ ردّ الخبر . . . إلى
آخره » فعلى هذا يكثر القائل بالمواسعة من القدماء ، وإن أبيت إلاّ المعنى الآخر
وادّعيت أنّه الظاهر . قلنا : عبارة عليّ بن الحسين ( 3 ) نصّةٌ أو ظاهرة في المواسعة ،
وعبارة ولده في « المقنع ( 4 ) » كذلك . وفي « الفقيه » قد سمعتها ( 5 ) ولا أقلّ من أن تكون
مجملة إن أعرضنا عمّا فهمه الجمّ الغفير منها وعمّا فهمه صاحب « العصرة » وعلى
ما احتملناه من كلام المحقّق في « العزية » يكون الصدوق قائلا بالتفصيل فكيف
ينسب إليهما القول بالمضايقة والبطلان ؟ ! فليلحظ ذلك .
هامش
( 1 ) لم نعثر على كتاب خلاصة الاستدلال وهو تأليف ابن إدريس ولكن أشار إليه في سرائره
في قضاء الصلوات ج 1 ص 273 ، وأمّا ما حكاه الشارح عن خلاصة الاستدلال فقد نقله عنه
الشهيد الأول في غاية المراد : في المواسعة والمضايقة ج 1 ص 102 - 103 .
( 2 ) غاية المراد : في المواسعة والمضايقة ج 1 ص 114 .
( 3 ) نقلها عنه العلاّمة في مختلف الشيعة : في قضاء الصلوات ج 3 ص 5 .
( 4 ) المقنع : في باب السهو في الصلاة ص 107 .
( 5 ) راجع ص 616 .