شرح
خصوص الشروع هنا ، مع أنّ الشارع جعل الصلاة للزوال ونسبة كلّ جزء منها
للعلّية كنسبة الجزء الآخر ، ولو قال عند الشروع يسكن أو بمجرّد الشروع لظهر
التفاوت ، هذا إذا ثبت لزوم الإتمام أو وجوبه وهو أوّل الكلام ، إذ السكون إذا
حصل لا يحتاج إلى مسكن ضرورة ، مع أنّه لو اتّفق السكون بمجرّد الشروع ظهر
عدم كون ما بقي علّة ، وإطلاق لفظ « صلّ » لعلّه يكون محمولا على ما إذا لم يسكن ،
بقرينة قوله « يسكن » وبضميمته ، وإلاّ لم يكن لقوله « حتّى يسكن » فائدة ، إذ معناه
حتّى يتحقّق السكون بعد ذلك ، إذ العلّة قبل المعلول ولو كان مراد المعصوم
ما تقولون لكان الواجب ترك قوله « حتّى يسكن » لإيهامه خلاف مطلوبه ، بل هو
ظاهر فيه . نعم ربما قد يقال : يضعّفه استبعاد تحقّق ريح مخوفة يسع وقتها الطهارة
والصلاة ، وفيه ما لا يخفى فتأمّل .
وقد ظهر وجه إطباق الأصحاب على التوقيت في الكسوفين ، مضافاً إلى
ما بيّن فيه من الأخبار ابتداء وقتهما مع النصوص الواردة في القضاء نفياً وإثباتاً
وأنّها لصريحة في التوقيت مبدأً ومنتهىً فيهما على الأوّل وظاهرة كذلك على
الثاني . قال في « كشف اللثام » : وتوقيت صلاة الكسوفين بهما معلوم ، للحكم
بالقضاء في الأخبار والفتاوى واحتمال إرادة الأداء بعيد ( 1 ) ، انتهى . فما في
« الروض ( 2 ) والذخيرة ( 3 ) والحدائق ( 4 ) ومجمع البرهان ( 5 ) » وغيرها ( 6 ) من أنّ الأدلّة غير
دالّة على التوقيت ، بل ظاهرها سببيّة الكسوف ، فيه ما فيه ، مع أنّ في « الذكرى »
ما نصّه : إنّ احتمال السببيّة في الكسوف مرفوض بين الأصحاب ( 7 ) .
هامش
( 1 ) كشف اللثام : في صلاة الكسوف ج 4 ص 368 .
( 2 ) روض الجنان : في صلاة الكسوف ص 304 س 19 .
( 3 ) ذخيرة المعاد : في صلاة الآيات ص 325 س 11 .
( 4 ) الحدائق الناضرة : في صلاة الآيات ج 10 ص 310 - 311 .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان : في صلاة الآيات ج 2 ص 418 .
( 6 ) كما في البيان ذكره بعنوان الاحتمال ، راجع البيان : ص 116 .
( 7 ) ذكرى الشيعة : في صلاة الآيات ج 4 ص 227 .