تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
شرح
واعترض مولانا المجلسي وتبعه صاحب « الحدائق ( 1 ) » على الوجهين في « حتّى » . قال المجلسي : يمكن المناقشة في الأوّل باحتمال كون التوقيت لتكرار الصلاة لا لأصلها ، إذ يقال : ضربته حتّى قتلته ، ولا يقال : ضربت عنقه حتّى قتلته ، وأمّا الثاني فبإمكان كون العلّة للشروع في الصلاة لا لأصلها ( 2 ) ، انتهى . وفيه : أنّ تقدير التكرار خلاف الأصل لا يصار إليه إلاّ لدلالة من قرينة كما في ضربته حتّى قتلته بخلاف صلّ إلى أن يسكن ، مع أنّه لم يقل أحد بوجوب التكرار هنا ، بل ولا استحبابه ، مع أنّ الاستحباب أيضاً مجاز وخلاف الأصل ، لأنّ الأمر حقيقة في الوجوب . فالمراد أنّ غاية وجوب هذه الصلاة وطلبها شرعاً أن يسكن مثل قوله جلّ شأنه : ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ( 3 ) ) وغيره ممّا استدلّوا به على التوقيت ، وليس المراد أنّ ذلك غاية للفعل ، سلّمنا ولكن يحتمل إرادة الطول والامتداد بأن يكون ابتداؤها ابتداء الآية وانتهاؤها سكونها ، على أنّ التكرار إذا كان في ظرف لا يتعدّاه فنفس الصلاة أولى ، لأنّ المكرّر إذا شرط أن يكون في ظرف زمان فلا جرَم أن يكون جزءه أو بعضه وهو المرّة الأُولى في ذلك الظرف ، فتأمّل ، على أنّه على تقدير كون التكرار مقدّرا تصير العبارة هكذا : صلّ مكرّراً حتّى يسكن إن لم يسكن بالأُولى أو الثانية أيضاً وهكذا ، فتكون العبارة حينئذ ظاهرة في كون « حتّى » للتعليل ، بل الظاهر أنّها للتعليل في جعلها للغاية أيضاً ، لأنّ ما بعد « حتّى » داخل في ما قبلها ، وكونها بمعنى إلى مجاز خلاف الأصل . وأمّا قوله في الثاني « إنّ العلّة للشروع لا لنفس الصلاة » فلا شبهة في فساده ، لجعل العلّة في الخبر لنفس الصلاة ، والأصل عدم التقدير . وقوله « لعلّ الشروع في الصلاة » علّة لزوال الآية قبل إتمامها ، كما إذا قيل صلّ الصلاة الفلانية حتّى يغفر الله لك عند الشروع فيها ، ففيه أنّه لم يعتبر أحد
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة : في صلاة الآيات ج 10 ص 309 - 310 . ( 2 ) بحار الأنوار : في صلاة الكسوف ج 91 ص 159 . ( 3 ) الإسراء : 78 .