شرح
واعترض مولانا المجلسي وتبعه صاحب « الحدائق ( 1 ) » على الوجهين في
« حتّى » . قال المجلسي : يمكن المناقشة في الأوّل باحتمال كون التوقيت لتكرار
الصلاة لا لأصلها ، إذ يقال : ضربته حتّى قتلته ، ولا يقال : ضربت عنقه حتّى قتلته ،
وأمّا الثاني فبإمكان كون العلّة للشروع في الصلاة لا لأصلها ( 2 ) ، انتهى .
وفيه : أنّ تقدير التكرار خلاف الأصل لا يصار إليه إلاّ لدلالة من قرينة كما في
ضربته حتّى قتلته بخلاف صلّ إلى أن يسكن ، مع أنّه لم يقل أحد بوجوب التكرار
هنا ، بل ولا استحبابه ، مع أنّ الاستحباب أيضاً مجاز وخلاف الأصل ، لأنّ الأمر
حقيقة في الوجوب . فالمراد أنّ غاية وجوب هذه الصلاة وطلبها شرعاً أن يسكن
مثل قوله جلّ شأنه : ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ( 3 ) ) وغيره ممّا
استدلّوا به على التوقيت ، وليس المراد أنّ ذلك غاية للفعل ، سلّمنا ولكن يحتمل
إرادة الطول والامتداد بأن يكون ابتداؤها ابتداء الآية وانتهاؤها سكونها ، على أنّ
التكرار إذا كان في ظرف لا يتعدّاه فنفس الصلاة أولى ، لأنّ المكرّر إذا شرط أن
يكون في ظرف زمان فلا جرَم أن يكون جزءه أو بعضه وهو المرّة الأُولى في ذلك
الظرف ، فتأمّل ، على أنّه على تقدير كون التكرار مقدّرا تصير العبارة هكذا : صلّ
مكرّراً حتّى يسكن إن لم يسكن بالأُولى أو الثانية أيضاً وهكذا ، فتكون العبارة
حينئذ ظاهرة في كون « حتّى » للتعليل ، بل الظاهر أنّها للتعليل في جعلها للغاية
أيضاً ، لأنّ ما بعد « حتّى » داخل في ما قبلها ، وكونها بمعنى إلى مجاز خلاف الأصل .
وأمّا قوله في الثاني « إنّ العلّة للشروع لا لنفس الصلاة » فلا شبهة في فساده ،
لجعل العلّة في الخبر لنفس الصلاة ، والأصل عدم التقدير .
وقوله « لعلّ الشروع في الصلاة » علّة لزوال الآية قبل إتمامها ، كما إذا قيل
صلّ الصلاة الفلانية حتّى يغفر الله لك عند الشروع فيها ، ففيه أنّه لم يعتبر أحد
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة : في صلاة الآيات ج 10 ص 309 - 310 .
( 2 ) بحار الأنوار : في صلاة الكسوف ج 91 ص 159 .
( 3 ) الإسراء : 78 .