شرح
ولا يلزم من ذلك بطلان الصلاة بالإخلال بهما ( 1 ) .
قلت : هو قويّ جدّاً بحسب الأُصول والقواعد وظواهر الأخبار ، لأنّ العبادة
إن كانت اسماً للصحيح كما هو الصحيح يكون المكلّف مع هذا الخلل غير ممتثل ،
لأنّ الشارع قد جعل هذه السجدة تداركاً لخللها ، فالصلاة حينئذ مطلوبة مع هذه
السجدة مأموراً بها بهذا الوجه ، فلو ترك السجدة عمداً لا يكون آتياً بالمأمور به
على وجهه ، بل لو ترك سهواً يكون كذلك أيضاً إلاّ أن تقول بصحّتها من دليل أو
قاعدة في صورة السهو . نعم لو قيل بأنّها اسم للأعمّ يكون الإتيان بسجدة السهو
واجباً برأسه من غير مدخلية له في صحّة الصلاة لأصالة الصحّة ، أو قيل بأنّ كلّ
خلل في الصلاة خطأ أو سهواً غير مضرّ لعموم قوله ( عليه السلام ) : « رفع عن أُمّتي الخطأ
والنسيان ( 2 ) » وكلاهما غير مرضيين خصوصاً في مقام قد جعل الشارع أمراً من
الأُمور تداركاً لسهو . وتتبّع أحكام السهو ترد بك على القطع بفساد أصالة الصحّة
في غير كثير الشكّ ومن كان شكّه بعد الخروج عن موضع الشكّ ، وقد ورد في غير
واحد من الأخبار « فاسجد سجدتي السهو ( 3 ) » والفاء للتعقيب بلا مهلة وربما منع ،
لكنّ المتبادر من جميع أخبار ( 4 ) المسألة أنّهما بعيد التسليم وليس في مدّة العمر ،
وفي بعضها « بعد التسليم ( 5 ) » وفي بعضها « وأنت جالس ( 6 ) » وقد روى الصدوق
مرسلا عن « أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنّهما بعد التسليم وقبل الكلام ( 7 ) » ويظهر من
الصدوق أنّه غير مرتاب في صدور ذلك عنه ( عليه السلام ) حيث قال : قال ، ولم يقل روي
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام : في سجدتي السهو ج 4 ص 285 و 286 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 30 من أبواب الخلل ح 2 ج 5 ص 345 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 14 من أبواب الخلل ج 5 ص 326 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب الخلل ج 5 ص 314 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 13 من أبواب الخلل ح 2 ج 5 ص 325 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ب 11 من أبواب الخلل ح 8 ج 5 ص 324 ، وب 14 ح 2 و 3 ص 326 .
( 7 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 341 ح 994 .