شرح
والمسالك ( 1 ) والروضة ( 2 ) » ما حاصله : أنّ مَن عرض له الشكّ في شئ من أفعال
الصلاة يجب عليه التروّي ، فإن ترجّح عنده أحد الطرفين عمل عليه ، وإن بقي
الشكّ لزمه حكم الشاكّ من بطلان أو احتياط ومنعه الميرزا الشيرواني فيما نقل
عنه ( 3 ) . وفي « المدارك ( 4 ) والذخيرة ( 5 ) » أنّ الروايات غير ناهضة بالدلالة على ذلك ،
فإنّ مقتضاها أنّ الظانّ يعمل بمقتضاه والشاكّ يعمل بما رتّب عليه . ثمّ قال : وما
ذكروه أحوط . وفي « مصابيح الظلام ( 6 ) » لا يخفى فساد ما ذكر في المدارك
والذخيرة ، لأنّ الإطلاق إنّما ينصرف إلى الكامل وهو المستقرّ لا بمجرّد الخطور
والبدار كما لا يخفى على من لاحظ المحاورات العرفية في قولهم : أنّا شاكّ في
كذا ، وقولهم : لا أدري أنّ هذا كذا أو كذا ، وأمثال هذه العبارات ، مع أنّه لو تمّ
ما ذكروه لا يكاد يوجد مَن لا يكون كثير الشكّ ، مع أنّ العادة على التروّي
والخلاص عن مفاسد عدم الروية ولا سيّما في الأُمور التوقيفية ، وكثيراً ما يظهر
الحال بالتروّي ومضيّ زمان ، ففي أيّ خبر ذكر أنّه شكّ إلاّ أنّه بعد التروّي ظهر
كذا ، وأيضاً لو اعتبر البدار يلزم الحرج أو المرج ، مع أنّ بعض الأخبار ينادي
بالتروّي كقول الصادق ( عليه السلام ) : « إذا لم تدر ثلاثاً صلّيت أو أربعاً ووقع رأيك على
الثلاث فابن على الثلاث وإن وقع رأيك على الأربع فابن على الأربع ( 7 ) » ونحوه
غيره ، وكذا « ما أعاد الصلاة فقيه يحتال لها ويدبّرها » ( 8 ) وما ورد في حفظ الصلاة
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : في الخلل ج 1 ص 295 .
( 2 ) الروضة البهية : في الخلل ج 1 ص 707 .
( 3 ) لم نعثر على الناقل عن الميرزا الشيرواني ولا على كتاب له مطبوع ولا غير مطبوع وإن
حكى ذلك عنه في كتب كثيرة .
( 4 ) مدارك الأحكام : في الخلل ج 4 ص 264 .
( 5 ) ذخيرة المعاد : في الشكّ والسهو ص 368 س 19 .
( 6 ) مصابيح الظلام : في الخلل ج 2 ص 377 س 5 ( مخطوط في مكتبة الگلپايگاني ) .
( 7 ) وسائل الشيعة : ب 7 من أبواب الخلل ح 1 ج 5 ص 316 .
( 8 ) وسائل الشيعة : ب 29 من أبواب الخلل ح 1 ج 5 ص 344 .