تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
شرح
« لا تخلط » تأكيداً ، والمراد : لا تدخل الشكّ في الأخيرتين في اليقين في الأُوليين فتبطل الصلاة لوقوع الشكّ في الأُوليين ، لأنّك لا تدري أنّ الثانية ثانية أو رابعة مثلاً أولا تجري حكم الأُوليين في الأخيرتين المشكوك فيهما . وهذه الفقرات لا تناسب الاحتمال المذكور ، على أنّه على تقدير أن يكون المراد الإتيان بالتتمّة لا من جهة البناء على الأقلّ كما هو رأي العامّة ، بل من جهة أنّ المراد من قوله « أحرز الثنتين » أنّه لم يقع من أوّل الثنتين إلى آخرهما شكّ أصلا مع كون بناء المصلّي على أنّهما ثنتان ثمّ بعد إكمالهما والشروع في الدخول في الثانية عرض الشكّ في أنّ الذي صدر عنه وفرغ منه هل كان الثانية أو الرابعة وأنّ هذا التشهّد هل هو الأوّل أم الثاني ، فحكم المعصوم بالبناء على الثانية من جهة أنّ المصلّي حين الفعل أذكر له منه بعد الفراغ عنه والدخول فيما ليس من الركعتين الأُوليين كالتشهّد وغيره ، أو الشروع في الدخول فيه ، وقد ورد النصّ بذلك ، ويشهد عليه الاعتبار ، مضافاً إلى استصحاب الحالة السابقة ، ولهذا صارت القاعدة : أنّ من شكّ في شئ وقد خرج عنه فشكّه ليس بشئ ، فهذا من باب البناء على ما هو الأرجح لا أنّه بعد تساوي الاحتمالين يكون البناء على الأقلّ . ويدلّ على ذلك قوله ( عليه السلام ) « ولا تنقض اليقين بالشك » يعني الاطمئنان الذي كان له في أنّهما ثنتان وبناءه كان على ذلك ، وكذا قوله ( عليه السلام ) « لا تدخل » أي لا تدخل الشكّ في اليقين السابق ، وكذا قوله ( عليه السلام ) « لا تخلط » لأنّه إذا بنى على شكّه الآن يسري هذا الشكّ في الثنتين أيضاً فيخلط شكّه الآن بعدم شكّه السابق ، وكذا الحال في الفقرات الأُخر . ومما ذكر ظهر أنّ ما في رواية إسحاق بن عمّار من قوله ( عليه السلام ) « إذا شككت فابن على اليقين ( 1 ) » يحتمل أن يكون المراد منه ما ذكرنا ، لأنّ الشكّ لا يعرض عادة إلاّ بعد اطمئنان وبناء على أنّه كذلك ثمّ يعرض الشكّ بعد اليقين الّذي هو في مقابلة الشكّ والتزلزل ، والمراد من اليقين الاطمئنان وعدم التزلزل ، ويحتمل أنّ الصدوق فهم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 8 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 2 ج 5 ص 318 .
مفتاح الكرامة — صفحة 499 | الشيخ محمد باقر الخالصي / السيد محمد جواد الحسيني العاملي