شرح
فكيف يروي زرارة هنا تعيين الفاتحة ، بل لا يظهر الوجه لقوله ( عليه السلام ) « ركعتين
وأربع سجدات » إذ على إرادة البناء على الأقلّ يلزم ترك ذلك كلّه ، على أنّ قوله ( عليه السلام )
« ولا تنقض اليقين بالشكّ . . . إلى آخره » لا يناسبه أيضاً ، فإنّ الاكتفاء بالبناء على
الأقلّ هو بعينه نقض اليقين بالشكّ ، لأنّ شغل الذمّة بأربع ركعات يقيني مستصحب
حتّى يثبت خلافه ولا يثبت بالاكتفاء المذكور ، لاحتمال وقوع الزيادة وتساوي
احتمالي النقيصة والتمامية ، وهذا بعينه هو معنى الشكّ ، فتعيّن طريقة الشيعة ،
للإجماع على عدم الإعادة وحرمة الإبطال ، فالمراد من الشكّ هو الاكتفاء
بمراعاة أحد الاحتمالين ، أعني البناء على الأكثر من دون احتياط والبناء على
الأقلّ كما هو رأي العاّمة .
لا يقال : يمكن أن يكون المراد من اليقين هو العدم - أي عدم الحادث كما
أشار إليه المولى الأردبيلي - ومن الشكّ هو الاكتفاء باحتمال الحدوث . لأنّا نقول :
البناء على ذلك ينافي جميع ما عرفته مع بُعده عن عبارة الحديث ومعارضة هذا
الأصل بأصل عدم كون ذلك هو المطلوب وأصالة بقاء شغل الذمّة اليقيني ووجوب
الإطاعة والامتثال العرفي الثابت من الأدلّة ومن المعلوم عدم الاكتفاء بمجرّد
الشكّ والاحتمال في تحقّق المعدوم والامتثال فكيف يقال لزرارة : لا تنقض يقين
العدم بمجرّد احتمال الوجود ؟ بل كيف يقال له بمجرّد احتمال الامتثال : لا تعدّ
نفسك ممتثلاً ، فظهر أنّه ( عليه السلام ) أراد الردّ على العامّة المكتفين بمجرّد الاحتمال أي
البناء على الأقلّ ، على أنّا قد نقول : إنّ أصل العدم مطلقاً لا يجري في ماهيات
التوقيفيّات كما ذكره الأُستاذ في الجواب في المقام .
وممّا ذكر ظهر الحال في قوله ( عليه السلام ) « قام فأضاف إليها . . . إلى آخره » لاتحاد
السياق وعدم القول بالفصل بين الشكّين ، على أنّ الإتيان بجزء شئ لعلّه لا يقال
أضاف إليه . وقوله ( عليه السلام ) « لا تدخل الشكّ . . . إلى آخره » يحتمل أن يكون المراد
لا تدخل ركعتي الاحتياط في الركعتين اليقيّنيتين كما يفعله العامّة وقوله ( عليه السلام )