شرح
المتبادرة من قوله ( عليه السلام ) « لا سهو في النافلة ( 1 ) » لأنّ السهو غير الشكّ واعتباره
بحيث يكون ظاهراً محلّ تأمّل فتأمّل ، فيدخل في عموم ما دلّ على الإتيان بما أمر
به والامتثال ، وعلى ذلك التقدير لا امتثال ويشمله خبر زرارة المتضمّن الشكّ في
الأذان وقد دخل في الإقامة وقوله ( عليه السلام ) له : « إذا خرجت من شئ ودخلت في
غيره فشكّك ليس بشئ ( 2 ) » إلى غير ذلك ، فدعوى ظهور دخوله في قوله ( عليه السلام ) « لا
سهو في النافلة » بحيث يقابل هذه العمومات ويغلب عليها في محلّ التأمّل ، على
أن التعارض بينهما من باب العموم والخصوص من وجه .
وأمّا السهو عن الأجزاء الّتي تتدارك بعد الصلاة كالسجدة والتشهّد فلا تشارك
النافلة فيه الفريضة ، لأنّ الأخبار إذا شملت نفي سجود السهو كان شمولها لنفي
السهو عن الأجزاء أولى ، لأنّ الأجزاء أقرب وأنسب إلي الركعة من سجود السهو
الّذي ليس جزءاً ولا لازماً ، بل هو نادر التحقّق غاية الندرة .
وبيان دلالة الأخبار أنّ الإمام ( عليه السلام ) نفى نفس السهو لا خصوص سجدتي
السهو فكان نفي الأجزاء أقرب وأنّ السائل إنّما سأل عن حكم السهو في النافلة
ومراده مطلق السهو فأجابه ( عليه السلام ) بأنّه لا سهو فيها . وترك الاستفصال في المقام
يفيد العموم ، ويظهر من المرسلة أنّ حكم نفي السهو في النافلة حكم نفي السهو عن
الإمام والمأموم لا حكم الأُوليين وقضية ذلك أنّه يسجد في النافلة للسهو كما
يسجد الإمام والمأموم على ما هو مذهب جماعة كما مرّ مع أنّك سمعت الإجماع
على نفي السجود للسهو في النافلة فكان نفي الأجزاء أقرب من وجهين ويؤيّد
ذلك ما رواه ثقة الإسلام عن الحلبي « قال : سألته عن رجل سها عن ركعتين من
النافلة فلم يجلس بينهما حتّى قام فركع في الثالثة ؟ قال : يدع ركعة ويجلس
ويتشهّد ويسلّم ثمّ يستأنف الصلاة بعد ( 3 ) » . وروي أيضاً عن الصيقل عن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 18 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 1 ج 5 ص 331 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 23 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 1 ج 5 ص 336 .
( 3 ) لم نعثر على الحديث المذكور في الكافي وإنّما رواه الشيخ في التهذيب : ح 750 ج 2
ص 189 ، فراجع .