شرح
وأنت خيبر بأنّه إن كان مراده من الأصل الأوّل أصالة البراءة فمع اعتباره
أصل العدم لا يبقى ذلك الأصل ، لأنّ شغل الذمّة مستصحب وإن أراد القاعدة
الشرعية ففيه أنّه إنّما هو في الشكّ في الشئ وقد تجاوز محلّه ، ولعلّ مراده من
حمل السهو على ما يتناول الشكّ أنّ ذلك يكون من باب عموم المجاز . وعلى ما
في « المنتهى ( 1 ) والتنقيح ( 2 ) » وغيرهما ( 3 ) لا يبقى سوى الصورتين الناشئتين من
التفسيرين ، ولا ريب في مطابقة التفسير الثاني لمقتضى الأصل ، فلا يحتاج إلى
نصّ ، والمحتاج إليه إنّما هو الأوّل لمخالفته الأصل الدالّ على لزوم تحصيل
المأمور به على وجهه ولا يتمّ إلاّ مع عدم الشكّ ، مضافاً إلى إطلاق ما دلّ على
لزوم تدارك المشكوك مع بقاء المحلّ ، فتأمّل . وحيث إنّ النصّ يحتمله ويحتمل
الثاني لا يمكن التمسّك به لإثباته إلاّ أن ترجّح إرادته بإخبار المصنّف في
« المنتهى » بكونه مراد الفقهاء مع ظهوره من جملة من كلماتهم واستدلالهم بالنصّ
على أن لا سهو بناء على أنّ ظاهره إثبات حكم مخالف للأصل غير موافق له
وليس ذلك إلاّ على تقدير التفسير الأوّل مع اعتضاده بما في كثير من كتبهم من
الاعتبار وهو أنّه لو تداركه أمكن أن يسهو ثانياً ولا يتخلّص من ورطة السهو فلا
ينفكّ عن التدارك وهو حرجٌ فيكون منفيّاً ، لأنّه شرّع لإزالة حكم السهو فلا يكون
سبباً لزيادته . وفيه : انه لو تمّ ذلك لكان الحكم في قوله ( 4 ) ( عليه السلام ) « ولا على الإعادة
إعادة » كذلك ولم يفتوا بذلك .
وربما يوجّه كما في « المصابيح » بوروده مورد الغالب وهو كثير الشكّ ، لأنّه
الّذي يحصل له الشكّ بعد الإعادة أيضاً غالباً دون غيره ، وقال أيّده الله تعالى : ولا
تتحقّق الكثرة بالمرّتين ، فتأمّل ، انتهى ( 5 ) . وفيه : أوّلاً أنّ في دعوى الغلبة بحيث
هامش
( 1 ) منتهى المطلب : في الخلل ج 1 ص 411 س 21 .
( 2 ) التنقيح الرائع : في الخلل ج 1 ص 262 .
( 3 ) رياض المسائل : السهو في السهو ج 4 ص 252 .
( 4 ) وسائل الشيعة : باب 25 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 1 ج 5 ص 340 .
( 5 ) مصابيح الظلام : في السهو والشكّ ج 2 ص 380 س 7 - 8 ( مخطوط في مكتبة الگلپايگاني ) .