شرح
والحاصل : أنّ أصل الحكم ممّا لا خلاف فيه أصلا وإنّما الخلاف في مواضع
يأتي ذكرها إن شاء الله تعالى ، ولكن قد ورد في أخبار كثيرة ( 1 ) أنّ مَن كثر سهوه يعدّ
صلاته بالخاتم تارةً وبالحصى اُخرى وأنّه يخفّف صلاته ويدرج فيه إدراجاً ،
وأفتى بها جملة من الأصحاب ( 2 ) ، بل في خبر زرارة وأبي بصير الّذي أوردوه في
المقام « قالا : قلنا له ( عليه السلام ) : الرجل يشكّ في صلاته كثيراً حتّى لا يدري كم صلّى
قال : يعيد ( 3 ) » . فينبغي ملاحظة الجمع بينها وبين أخبار الباب ( 4 ) الّتي منعت عن
الالتفات إلى الشكّ إذا كثر أشدّ منع وأفتى بها الأصحاب ( 5 ) من غير خلاف . ولا
ينبغي أن نقول : إنّهم أعرضوا عن تلك الأخبار لمعارضتها لهذه ، لأنّا وجدناهم قد
عملوا بها وتلقّوها بالقبول في باب الفعل الكثير وقالوا ( 6 ) : إنّ العدّ بالحصى ونحوه
غير داخل في الفعل الكثير ، مع أنّها معتبرة السند موافقة للأصل والقاعدة ولا حرج
ولا عسر في العمل بها ، لأنّ تخفيف الصلاة أسهل شئ وترك المستحبّ لتحصيل
الواجب والخروج عن العهدة وإطاعة الشيطان ممّا لا غبار عليه ، والعدّ بالحصى
والأصابع غير داخل في الفعل الكثير أصلا ، ولم أجد أحداً تعرّض لنفي المنافاة
قبل الأُستاذ أدام الله سبحانه حراسته ما عدا المولى الأردبيلي فإنّه تعرّض لحال
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : باب 28 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ج 5 ص 343 .
( 2 ) منهم العلاّمة في المنتهى : في القواطع ج 1 ص 310 س 30 والسبزواري في ذخيرة المعاد :
في الفعل الكثير ص 355 س 41 والأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان : في مبطلات الصلاة
ج 3 ص 72 .
( 3 ) وسائل الشيعة : باب 16 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 2 ج 5 ص 329 .
( 4 ) وسائل الشيعة : باب 16 من أبواب الخلل في الصلاة ج 5 ص 329 .
( 5 ) منهم المحقّق في المعتبر : في الخلل الواقع في الصلاة ج 2 ص 393 والسيّد في مدارك
الأحكام : في الخلل الواقع في الصلاة ج 4 ص 271 والسيّد علي في رياض المسائل : في
حكم كثير السهو ج 4 ص 248 .
( 6 ) منهم البحراني في الحدائق الناضرة : في تحديد الفعل الكثير ج 9 ص 44 والعلاّمة في
تذكرة الفقهاء : في تروك الصلاة ج 3 ص 292 والشهيد الأوّل في ذكرى الشيعة : في تروك
الصلاة ج 4 ص 8 .