شرح
واحتمل في « الذخيرة » سقوط التدارك ( 1 ) . ونحوه صاحب « المجمع » لكنّه استظهر
فيه وجوب سجدتي السهو وقال : وجوب التلافي أظهر ( 2 ) .
وقال المولى المجلسي : إذا جاز عن محلّ الفعل ولم يجز عن محلّ تدارك
المنسي إذا كان في أصل الصلاة فظاهر الشهيد الثاني وبعض المتأخّرين وجوب
الإتيان به بما مرّ ، وفيه نظر لما عرفت مراراً أنّه ( أنّ - خ ل ) بعد الشروع في فعل
آخر فات محلّه المأمور به بالأمر الأوّل ، والعود يحتاج إلى دليل ، وشمول أدلّة
العود لصلاة الاحتياط ممنوع ، لكن يمكن ادّعاء الشمول في بعض العمومات ، وأمّا
سجود السهو - إن قيل به هنا في أصل الصلاة - فقد صرّح الشهيد الثاني بسقوطه
في صلاة الاحتياط وسجود السهو . واحتمل المحقّق الأردبيلي القول بالفرق بين
الصلاة والسجود بلزومه في الأوّل دون الثاني وهو غريب . ولو ذكر بعد التجاوز
عن محلّ السهو أيضاً فقال بعضهم : تبطل الصلاة والسجدة إن كان المتروك ركناً ،
ولو لم يكن ركناً يجب الإتيان به بعد الصلاة وبعد السجدة لكن لا يجب له سجود
السهو . واحتمل المحقّق الأردبيلي هنا أيضاً السجود لصلاة الاحتياط دون
السجود . والمسألة في غاية الإشكال ، لعدم تعرّض القدماء لتلك الأحكام ، وإنّما
تصدّى لها بعض المتأخّرين ، وكلامهم أيضاً لا يخلو عن إجمال وتشويش . وأكثر
النصوص الواردة في تدارك ما فات ووجوب سجود السهو لها ظاهرها الصلوات
اليومية ، وفي بعضها ما يشمل كلّ صلاة بل كلّ فعل متعلّق بالصلاة . وهذا الخبر
أعني لا سهو في سهو مجمل يشكل الاستدلال به ، ومقتضى الأصل عدم وجوب
الإتيان بالفعل بعد فوات محلّه .
ثمّ قال : وقد بقي صورة اُخرى للسهو في موجب الشكّ وهو أن يترك صلاة
الاحتياط أو سجود السهو الواجب بسبب الشكّ ثمّ يذكرهما فلا يترتّب على
السهو حكم ، إذ لو كان قبل عروض المبطل فلا خلاف في صحّة الصلاة ووجوب
هامش
( 1 ) ذخيرة المعاد : في الشكّ والسهو ص 369 س 12 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : في السهو والشكّ ج 3 ص 136 .