شرح
هي في مواضع النصّ ، ولك أن تقول : نمنع الحصر ، بل يجوز أن يقال : يدخل معه ،
فإذا سجد نوى الانفراد وذلك غير قادح في صحّة الصلاة بوجه ، لأنّ الجماعة غير
واجبة ونيّة الانفراد غير مخلّة بالصحّة . ومن ثمّ لو دخل في اليومية مع الإمام على
عزم المفارقة في الركعة الثانية انعقدت صلاته على الظاهر ، لعموم « لكلّ امرئٍ
ما نوى ( 1 ) » وهل يسوغ له أن يبقى على القدوة أم ينفرد في الموضع الّذي نوى فيه
المفارقة ؟ وهل يحتاج إلى نية الانفراد أم لا ؟ سيأتي تحقيقه ، انتهى ( 2 ) .
وعن « حلّ المعقود من الجمل والعقود » ( 3 ) جواز المتابعة فيما أدركه من
ركوعات الأُولى ، فإذا سجد الإمام أتمّ ركوعاته مخفّفة ثمّ لحق الإمام في السجود
وجواز ما احتمله المصنّف وأنّ ظاهره تحمّل الإمام الركوعات السابقة . وهذا
مذهب لبعض العامّة ( 4 ) . وفي « المنتهى ( 5 ) » أنّ جمهورهم على الفوات .
ومعنى قول المصنّف ويتمّ الركعات قبل سجوده الثانية أن يأتي به قبل سجوده
هو الثانية ، فإذا سجد الإمام لم يسجد معه بل يتمّ ما عليه ناوياً للانفراد . قال في
« جامع المقاصد » لا ما توهّمه بعضهم من أنّ المراد قبل سجود الإمام بمعنى أنّه
يأتي بما عليه مخفّفاً ويطول له الإمام القراءة إلى أن يتمّ ويسجدان جميعاً وهو
وهمٌ ، إذ لا يجوز مفارقة الإمام اختياراً لمن لم ينو الانفراد إلاّ في مواضع اختصّت
بالنصّ ، ولاستلزامه جواز انتظار الإمام المأموم في القراءة وهو من خصوصيّات
صلاة الخوف ( 6 ) . قلت : ما ذكر أنّه وهمٌ فسّر به العبارة في « كشف اللثام ( 7 ) » وذكر
هامش
( 1 ) سنن أبي داود : ج 2 ح 2201 .
( 2 ) جامع المقاصد : في صلاة الكسوف ج 2 ص 470 - 471 .
( 3 ) نقل عنه الفاضل الهندي في كشف اللثام : في صلاة الكسوف ج 4 ص 362 .
( 4 ) كالمجموع : في صلاة الكسوف ج 5 ص 61 ، والمغني المحتاج : باب صلاة الكسوفين ج 1
ص 319 .
( 5 ) منتهى المطلب : في صلاة الكسوف ج 1 ص 352 س 12 .
( 6 ) جامع المقاصد : في صلاة الكسوف ج 2 ص 471 .
( 7 ) كشف اللثام : في صلاة الكسوف ج 4 ص 462 .