شرح
وهو قريب ، انتهى .
وفي « مجمع البرهان » في تعيين بقاء المحلّ وعدمه اشتباهاً ، وليس في
كلامهم ما هو صريح في ذلك ، وكذا الأخبار ، فإنّ المذكور فيها بعض الأمثلة
المختلفة ولا يمكن الاستنباط منها . وأمّا الأخبار الّتي تدلّ على ذلك فليس فيها
تصريح بذلك ، ثمّ ساق الأخبار ، ثمّ قال : فالأخبار بعضها مجمل وفي بعضها إشارة
ما وبعض منها يدلّ على أنّه بمجرّد الشروع في الفعل المتأخّر عن المشكوك فيه
يفوت المحلّ مثل صحيحتي زرارة وموثّقة محمّد ورواية عبد الرحمن . ثمّ قال :
والظاهر أنّ مجرّد الدخول في فعل غير المشكوك موجب لوجوب سقوط العود .
ويؤيّده أنّ هنا تعارض أصل عدم الفعل والظاهر الّذي يقتضي الفعل المعادة مع
وجوب التخفيف المناسب للشريعة . ثمّ قال : وكلام الأصحاب لا يخلو عن
اضطراب ، فإنّه يُفهم منه تارةً اعتبار جزء عمدة مثل الركن وتارةً الاكتفاء بجزء في
الجملة ، فكأنهّم نظروا إلى عرف الفقهاء وما يعدّونه جزءاً ، فالقراءة مثلا شئ
واحد كالوضوء فتأمّل وأنّه لا يتمّ في كلّ الروايات والمسائل ولا عُرف في ذلك
ويمكن الصدق بأنّ هذا محلّ السورة والفاتحة والآية وغير ذلك ، ويدلّ على
اعتبار ذلك صحيحة معاوية ، فتأمّل فإنّ العمل بها غير بعيد للأخبار الظاهرة ( 1 ) .
وفي « الرياض ( 2 ) » المراد من الأفعال المفردة بالترتيب لا ما كان من مقدّمات
تلك الأفعال . وهذا يوافق ما في « الروض » حيث قال : إنّ مقتضى الحديث أنّ من
دخل في فعل لا يعود إلى غيره ، وهو يقتضي أنّ من شكّ في القراءة وقد أخذ في
الركوع ولم يصل إلى حدّه لا يلتفت ، بل لو شكّ فيها وهو قانت لم يعد ، وكذا لو شكّ
في السجود وقد دخل في التشهّد أو في التشهّد وقد أخذ في القيام ، وقال : إنّ الأمر
في تلك الصوَر ليس كذلك وقد علمت الحال في ذلك .
ثمّ قال : وإن أُريد بالموضع المحلّ الّذي يصحّ إيقاع ذلك الفعل فيه كما
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : في السهو والشكّ ج 3 ص 164 - 170 .
( 2 ) رياض المسائل : في أحكام الشكّ ج 4 ص 229 .