شرح
على معناه الظاهر ، ولا يرد ما ذكره من الانتقاضات . ثمّ إنّ ما ذكره من التوجيه
لا يحصل به الجمع بينها وبين رواية عبد الرحمن ( 1 ) الأُخرى إلاّ بوجه لا يوافق
بعض ما ادّعاه ثمّ إنّ الهوي إلى الركوع ليس مقدّمة للواجب ، بل هو واجب مستقلّ
ولهذا لو جلس بعد القراءة ثمّ قام منحنياً إلى حدّ الراكع لم يخرج عن العهدة . وأمّا
التفريع - وهو الشكّ في الركوع قبل وضع الجبهة على الأرض - فهو مناف لإحدى
روايتي عبد الرحمن ، على أنّ في تفريعه على ما ذكر تأمّلا ، لأنّ الهوي إلى السجود
وإن كان مقدّمة إلى السجود إلاّ أنّ محلّه بعد واجب مستقلّ هو القيام عن الركوع ،
فمرتبته بعد تجاوز محلّ الركوع إلاّ أن يقال : الشكّ في الركوع يستلزم الشكّ في
القيام عنه أيضاً ، لكن يلزمه على هذا وجوب العود لو شكّ في القيام عن الركوع
والذكر فيه معاً حال الهوي إلى السجود ، والظاهر أنّهم لا يقولون به ( 2 ) . قلت : بل
يقولون به وقد تقدّمت الإشارة إليه ( 3 ) .
ثمّ إنّه في « الروض ( 4 ) » استشكل في مواضع : منها العود إلى القراءة بعد القنوت
وأجاب بأنّ القنوت ليس من أفعال الصلاة المعهودة ، وقال : ولا يكاد يوجد في
هذا المحلّ احتمال ولا إشكال إلاّ وبمضمونه قائل من الأصحاب . ومنها : الشكّ
في ذكر الركوع أو السجود أو الطمأنينة فيهما أو السجود على بعض الأعضاء بعد
رفع الرأس عنهما ، فإنّه قد وقع الاتفاق على عدم العود إلى هذه الأشياء ، مع أنّه لم
يدخل في فعل آخر على الوصف الذي ذكره . وأجاب أوّلا بأنّ رفع الرأس من
الركوع والسجود واجب مستقلّ لا مقدّمة للواجب . وثانياً بأنّ العود في هذه
المواضع يستلزم زيادة الركن والتزم ركنية السجدة الواحدة ، وادّعى أنّ عدم
البطلان بزيادتها مستثنى من القاعدة الكلّية .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 13 من أبواب الركوع ح 6 ج 4 ص 937 .
( 2 ) ذخيرة المعاد : الشكّ في أفعال الصلاة ص 376 س 9 .
( 3 ) تقدّمت تلك الإشارة في ص 343 - 344 .
( 4 ) روض الجنان : في السهو والشكّ ص 350 - 351 س 19 و 3 .