شرح
هو الظاهر منه أشكل في كثير من هذه الموارد أيضاً ، فإنّ التكبير حالته الّتي يقع
فيها القيام ، فما لم يهو إلى الركوع فهو قائم ، والقراءة حالتها القيام أيضاً ، فالأخذ
في الهوي يسيراً يفوّت الحالة المجوّزة للقراءة فيلزم عدم العود . وكذا القول في
التشهّد بالنسبة إلى الأخذ في القيام .
ولأجل ما ذكر من العلّة عدل عن ظاهر هذه الأخبار وتكلّف لها معنى آخر
وهو أنّ محلّ كلّ فعل يزول بالدخول في فعل آخر حقيقي ذاتي وهو الفعل المعهود
شرعاً المعدود عند الفقهاء فعلا لها كالتكبير والقيام والقراءة والركوع والسجود
والتشهّد دون ما هو مقدّمة لها كالهوي إلى الركوع والسجود والنهوض إلى القيام
ولهذا لا يعدّها الفقهاء أفعالا . ولعلّ هذا هو السرّ في قوله ( عليه السلام ) : « ثمّ دخلت في
غيره » بعد قوله ( عليه السلام ) « خرجت من شئ » ( 1 ) إذ لو لم يكن هناك واسطة كان الخروج
من الشئ موجباً للدخول في الآخر ولا يحسن الجمع بينهما عاطفاً ب « ثمّ »
الموجب للتعقيب المتراخي ، ثمّ فرّع على ذلك أنّه لو شكّ في القراءة وقد أخذ في
الركوع ولم يصل إلى حدّه أنّه يرجع ، وكذا لو شكّ في الركوع قبل وضع الجبهة
على الأرض وما في حكمها .
ثمّ قال : والموجب لهذا التوجيه الجمع بين صحيحة زرارة ( 2 ) المقتضية لعدم
العود متى خرج من الفعل ودخل في غيره ومثله صحيحة إسماعيل بن جابر ( 3 )
وخبر عبد الرحمن ( 4 ) المقتضي للعود إلى السجود للشاكّ فيه ما لم يستوِ قائماً ( 5 ) .
وقال في « الذخيرة » في الردّ عليه : والحقّ أنّ العدول عن الظاهر المفهوم لغةً
وعرفاً إلى هذا المعنى المشتمل على التكلّف من غير ضرورة لاوجه له ، والجمع
بين الخبرين وخبر عبد الرحمن بارتكاب التخصيص أولى ، والصحيح إبقاء الخبر
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 23 من أبواب الخلل ح 1 ج 5 ص 336 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 23 من أبواب الخلل ح 1 ج 5 ص 336 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 13 من أبواب الركوع ح 4 ج 4 ص 937 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 15 من أبواب السجود ح 6 ج 4 ص 972 .
( 5 ) روض الجنان : في السهو والشكّ ص 349 س 21 وص 350 س 1 - 11 .