شرح
وقد علمت أنّه إنّما نفى عنه البُعد . وقال في « الذكرى » بعد أن نقل ما فرّعه في
التذكرة يمكن الحكم بالبطلان في ثالثة المغرب لما روي « إذا شككت في المغرب
فأعد » فإنّه يتناول الشكّ في الكمّيّة والكيفية ( 1 ) ، انتهى .
وهذا حديث إجمالي قضى به المقام وقد مضى ما له نفع تامّ في المقام ويأتي
بعون الله سبحانه ولطفه وبركة خير خلقه محمّد وآله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تمام الكلام .
وحجّة الشيخين ما دلّ على أنّ من شكّ في الأُوليين ولم يحفظهما أعاد ، وهي
وإن كان فيها الصحيح المستفيض والمعتبر لكنّها قاصرة الدلالة ، لاحتمال
اختصاصها بصورة الشكّ في العدد لا غيره مع أنّها معارضة بعموم ما استفاض
صحيحاً بصحّة الصلاة مع تدارك المشكوك في محلّه وبعموم الصحاح الدالّة على
الصحّة بعد التجاوز عنه ، بل بخصوص بعضها المصرّح فيه بصورة الشكّ في التكبير
وقد قرأ وفي القراءة وقد ركع ، المؤيّد بالخبرين الدالّين على عدم فساد الصلاة
بالسهو عن السجدة الواحدة ولو من الركعتين الأُوليين ، ولا قائل بالفرق ، مع ظهور
ذيل أحدهما في الشكّ ، مع أنّ ثبوت هذا الحكم في السهو ملازم لثبوته في الشكّ
بطريق أولى ، فتأمّل . وعلى هذا فتتقيّد تلك الأخبار بأخبار المسألة لصحّتها
واعتضادها بالشهرة الّتي كادت تكون إجماعاً ، ولا يصحّ العكس بأن تقيّد هذه
بتلك بتوهّم رجحانها على صحاح المسألة لخصوص الصحيحة الدالّة على أنّ من
ترك سجدة من الأُولى فصلاته فاسدة ، مع أنّه لا قائل بالفرق ، مع ظهورها في الشكّ
كما هو مورد المسألة ، وذلك لقصورها عن المقاومة ، لمكان الأخبار الخاصّة وفيها
الصحيح المتعدّدة المعتضدة بفتوى المعظم إن لم تكن المسألة إجماعية ، بل ظاهر
« التذكرة ( 2 ) » الإجماع إلاّ من الشيخين وصاحب الوسيلة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة : في الخلل الواقع في الصلاة ج 4 ص 66 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : في السهو ج 3 ، ص 316 .
( 3 ) ظاهر عبارة الشارح أنّ التذكرة استثنى صاحب الوسيلة كاستثنائه الشيخين ولكن
الموجود في التذكرة استثناء الشيخين فقط ، فراجع .