شرح
وقضية ما في « المعتبر » قصر الحكم على الرباعية إذا زيد فيها ركعة . وقضية دليلهم
هذا لزوم قضاء هذا التشهّد وسجود السهو وهم ممّا يقولون به . وقضيّة الخبرين
صحّة الصلاة من دون توقّف على جابر من قضاء وغيره .
وأمّا الخبران فمعارضان بما دلّ على وجوب التسليم ( 1 ) وجزئيّته للصلاة بل
وما دلّ على وجوب الصلاة على النبيّ وآله ( 2 ) ، بل ظاهرهما عدم وجوب التشهّد ،
وموافقان للمشهور المعروف بين العامّة بخلاف أخبار المشهور ، فيجب الأخذ
بهذه والإعراض عن تلك ، أو تحملان على ما ذكره الشيخ في « الاستبصار ( 3 ) » إذ
الجلوس بقدر التشهّد من دون الإتيان به من الفروض البعيدة ، ويكتفى بالظنّ في
قرينة المجاز ، وقد يعضده ترك ذكر قدر التشهّد في أحد الخبرين . ويرشد إليه أنّ
الجلوس بقدر التشهّد ليس ركناً في الصلاة ، فأيّ فائدة في اشتراط تحقّقه مع أنّ
وجوبه كوجوب التشهّد بل دونه ، لأنّه ليس واجباً برأسه بل تابع للتشهّد كالقيام
لقراءة فاتحة الكتاب وغيرها . ويخدشه أنّ القدر الواجب من التشهّد قليل جدّاً
يمضي غالباً بالطمأنينة والتروّي في الجملة . والحاصل : أنّ الجلوس بقدره ليس
من الفروض النادرة فينبغي الحمل على التقيّة ، لأنّ العامّة ربما يفرضون المسائل
النادرة ويبحثون عنها وتشتهر المباحثة إلى أن يسري ذلك إلى الشيعة فيسألون
الأئمّة ( عليهم السلام ) فيجيبون على وفق التقية أو الحقّ على حسب المصلحة . ولهذا اختاره
في « الخلاف ( 4 ) » على أنّ هذه الأخبار على هذا التأويل أيضاً - مع ما فيه - لا تقاوم
أدلّة المشهور .
ويرد عليهم أنّهم حكموا بأنّ مَن أتمّ صلاته الّتي يجب قصرها ناسياً وذكر في
الوقت يعيد الصلاة ، مع أنّه في الحقيقة من أفراد المسألة غايته زيادة ركعتين ، وقد
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب التسليم ج 4 ص 1003 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 10 من أبواب التشهّد ج 4 ص 999 .
( 3 ) الاستبصار : ب 219 من تيقّن أنّه زاد في الصلاة ذيل ح 1431 ج 1 ص 377 .
( 4 ) الخلاف : في السهو ج 1 ص 453 مسألة 196 .