شرح
قال الأُستاذ أدام الله سبحانه حراسته : لا يقال : مقتضى الصحيحتين وجوب
أحد المذكورين تخييراً ، وأمّا المطلقات فلا تعارض المقيّد . لأنّا نقول : ليس كذلك ،
بل ظاهرهما وجوب كلّ واحد علينا ، ولم يقل به أحد ، مضافاً إلى التعارض الواقع
بينها ، فلم يبق ظاهرهما على حاله ، والوجوب التخييري وإن كان أقرب إلى
الظاهر إلاّ أنّه يوجب خروج أخبار كثيرة عن ظواهرها الّتي هي مفتي به عند جلّ
الأصحاب ولم يقل أحد بالوجوب التخييري ، مع أنّ في موثقة عمّار ( 1 ) : « إن صلّيت
الكسوف إلى أن يذهب الكسوف عن الشمس والقمر وتطول في صلاتك فإنّ ذلك
أفضل ، وإن أحببت أن تصلّي وتفرغ من صلاتك قبل أن يذهب الكسوف فهو
جائز » انتهى ( 2 ) .
قلت : لمن قال بالوجوب تخييراً أن يقول : إنّا نقول بموجبه كما أنّ للقائل
بوجوب الإعادة أن يقول ذلك ، كأن يقول إنّ المراد الفراغ من صلاة واحدة قبل
انجلائه ولا يلزم منه عدم وجوب اُخرى . ويجاب عن هذا بأنّ المراد الفراغ من
صلاته الّتي خوطب بها ، فلو كان وراءها صلاة مخاطب بها لزم تأخير البيان عن
وقت الحاجة ، لكن على هذا يصحّ لابن إدريس أن يحتجّ به فيقول : قد قسّم الحال
فيه إلى قسمين تطويل الصلاة بحيث يطابق الانجلاء وعدم تطويلها ، ولم يذكر
الإعادة ، فلو كانت مستحبّة لم تكن القسمة حاصرة إلاّ أن يقال : كان غرض السائل
منحصراً في هذين القسمين وذلك لا ينافي استحباب الإعادة بدليل آخر ، وليس
المراد حصر جميع الأقسام الممكنة ، فهنا اقتصر على القسمين بحسب المقام فتأمّل .
هذا وقال في « نهاية الإحكام » باستحباب الإعادة مطلقاً ( 3 ) . وقيل : ثلاث
مرّات انتهى ( 4 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : باب 8 من أبواب صلاة الكسوف ح 2 ج 5 ص 153 .
( 2 ) مصابيح الظلام : صلاة الكسوف ج 1 ص 205 س 8 .
( 3 ) نهاية الإحكام : في صلاة الآيات ج 2 ص 78 .
( 4 ) لم نعثر على قائله حسب ما تفحّصنا في كتب القوم .