شرح
شاء الله تعالى بيان ذلك كلّه .
الثاني : طلب العزم على ما فيه الخيرة كما في موثّقة ابن أسباط قال : قلت لأبي
الحسن الرضا ( عليه السلام ) : جعلت فداك ما ترى آخذ برّاً أو بحراً فإنّ طريقنا مخوف
شديد الخطر ؟ قال : اخرج برّاً ، ولا عليك أن تأتي مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتصلّي
ركعتين في غير وقت فريضة ثمّ تستخير الله مائة مرّة ومرّة ثمّ تنظر فإن عزم الله لك
على البحر فقل الذي . . . الحديث ( 1 ) .
الثالث : ما ورد بمعنى طلب الخيرة من الله عزّ وجلّ بمعنى أنّه يسأل الله تعالى
في دعائه أن يجعل الخير ويوفّقه في الأمر الّذي يريده كما في « الكافي » عن
عمرو بن حريث قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : صلّ ركعتين واستخر الله ، فوالله ما
استخار الله مسلم إلاّ خار الله له البتة ( 2 ) .
الرابع : طلب تيسّر ما فيه الخيرة كما في رواية مرازم المرويّة في « الفقيه » قال :
قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إذا أراد أحدكم شيئاً فليصلّ ركعتين ثمّ ليحمد الله وليثن عليه
وليصلّ على محمّد وعلى أهل بيته ويقول : اللّهمّ إن كان هذا الأمر خيراً لي في
ديني ودنياي فيسّره لي وقدّره لي ، وإن كان غير ذلك فاصرفه عنّي . . . الحديث ( 3 ) .
وهذه المعاني الأربعة ذكرها في « الوافي ( 4 ) » وتبعه صاحب « الحدائق » وقال
في « الحدائق » : إنّ الأخيرين متقاربان ، والظاهر أنّ مآلهما غالباً إلى واحد ( 5 ) ، انتهى
فتأمّل .
وفي كلام الأصحاب الإشارة إلى مثل ذلك ، ففي « المقنع » قال والدي : إذا
أردت أمراً فصلّ ركعتين واستخر مائة مرّة ومرّة ، فما عزم لك فافعل ( 6 ) . وفي
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب الاستخارة ح 5 ج 5 ص 205 .
( 2 ) الكافي : في صلاة الاستخارة ح 1 ج 3 ص 470 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه : في صلاة الاستخارة ح 1551 ج 1 ص 562 .
( 4 ) الوافي : باب صلاة الاستخارة ذيل ح 1 ج 9 ص 1409 .
( 5 ) الحدائق الناضرة : في صلاة الاستخارة ج 10 ص 524 - 525 .
( 6 ) المقنع : باب صلاة الاستخارة ص 151 .