شرح
وذكر ابن طاووس في كتاب « الاستخارات » أنّه رأى في بعض نسخ المقنعة
زيادة ، قال : وهذا لفظ الزيادة : وهذه الرواية شاذّة ليست كالّذي تقدّم لكنّا
أوردناها على وجه الرخصة دون محض العمل بها ، انتهى ، ثمّ قال : والنسخ
الصحيحة العتيقة لم توجد فيها هذه الزيادة . ثمّ أجاب عن الشذوذ بوجوه كثيرة ،
منها أنّه لم يقل كلّ رواية وردت فيها شاذّة وأنّ شذوذها لأنّه تضمّنت فلان بن
فلان وافعل والمعروف المألوف ابن فلانة وافعله ، ثمّ ذكر وجوهاً لا طائل
تحتها سوى قوله : إنّ جدّه لم يتعرّض لذلك في التهذيب ، ولو كان يعرف منه إنكاره
أو كانت النسخة الّتي فيها الشذوذ موجودة لتعرّض لذلك . وقال ابن طاووس : قد
اعتبرت كلّما قدرت عليه من كتب أصحابنا المتقدّمين والمتأخّرين فما وجدت
ولا سمعت أنّ أحداً أبطل هذه الاستخارة ( 1 ) .
وقال في « المختلف » بعد نقل ما في السرائر : هذا الكلام في غاية الرداءة وأيّ
فارق بين ذكره في كتب الفقه وكتب العبادات ، فإنّ كتب العبادات هي المختصّة به ،
ومع ذلك فقد ذكره المفيد في المقنعة وهي كتاب فقه والشيخ في التهذيب وهو
أصل الفقه ، وأيّ محصل أعظم من هذين ؟ وهل استفيد الفقه إلاّ منهما ؟ وأمّا نسبة
الرواية إلى زرعة ورفاعة فخطأ ، فإنّ المنقول روايتان ليس فيهما زرعة ولا
رفاعة ، ثمّ أخذ يشنّع عليه بعدم معرفته بالروايات والرجال ، وأنّ زرعة ورفاعة
ليسا من الفطحية ، وأنّ مَن حاله كذلك كيف يجوز له أن يقدم على ردّ الروايات
والفتاوى ويستبعد ما نصّ عليه الأئمة صلوات الله عليهم ؟ وهلاّ استبعد القرعة
وهي مشروعة إجماعاً في حقّ الأحكام الشرعية والقضاء بين الناس وشرعها
دائم في جميع المكلّفين ؟ وأمر الاستخارة سهلٌ يستخرج منه الإنسان معرفة ما فيه
الخيرة في بعض أفعاله المباحة المشتبهة عليه منافعها ومضارّها الدنيوية ، انتهى ( 2 ) .
وقوله في « المختلف » : هلاّ استبعد القرعة يريد به القرعة في الأحكام الشرعية
هامش
( 1 ) فتح الأبواب : ص 287 - 293 و 183 .
( 2 ) مختلف الشيعة : في صلاة الاستخارة ج 2 ص 355 - 356 .