شرح
المنير ( 1 ) ومجمع البحرين ( 2 ) » أنّ الاستخارة طلب الخيرة ، قال في « مجمع البحرين » :
خار الله لك أي أعطاك ما هو خيرٌ لك ، والخيرة بسكون الياء اسم منه ، والاستخارة
طلب الخيرة كعِنَبة ، وأستخيرك بعلمك أي أطلب منك الخير متلبّساً بعلمك بخيري
وشرّي ، وفي الحديث : « من استخار الله راضياً بما صنع خار الله له حتماً » أي طلب
منه الخِيرة في الأمر . وفيه « استخر ثمّ استشر » ومعناه إنّك تستخير الله أوّلا بأن
تقول : اللّهم إنّي أستخيرك خيرةً في عافية وتكرّر ذلك مراراً ثمّ تشاور بعد ذلك
فيه فإنّك إذا بدأت بالله أجرى الله لك الخيرة على لسان من يشاء من خلقه .
وخر لي واختر لي أي اجعل أمري خيراً أو ألهمني فعله واختر لي الأصلح ( 3 ) ، انتهى .
وفي « السرائر » الاستخارة في كلام العرب الدعاء وهو من استخارة الوحش ،
وذلك بأن يأخذ القانص ولد الظبية فيعرك أُذنه فيبغم فإذا سمعت أُمّه بغامه لم تملك
أن تأتيه فترمي بنفسها عليه فيأخذها القانص حينئذ . واستدلّ على ذلك بقول
حميد بن ثور الهلالي ، ثمّ قال : وكان يونس بن حبيب اللغوي يقول : إنّ معنى قولهم
استخرت الله استفعلت من الخير أي سألت الله أن يوفّق لي خير الأشياء الّتي
أقصدها ، فمعنى صلاة الاستخارة على هذا صلاة الدعاء ( 4 ) ، انتهى .قلت : المفهوم من الأخبار أنّه ( أنها - خ ل ) قد جاءت الاستخارة فيها على
معان عديدة :
الأوّل : طلب تعرّف ما فيه الخيرة . وهذا هو المعروف الآن بين الناس ، وهذا
يكون بالرقاع أو البنادق أو فتح المصحف أو أخذ السبحة وعدّها أو الحصى أو
القرعة أو القيام إلى الصلاة أو الأخذ من لسان المشاور . ولا بدّ في هذه من الدعاء
والصلاة معاً أو الدعاء وحده ما عدا القيام إلى الصلاة فإنّه قد يظهر من الخبر
الاكتفاء به وحده ، وقد تكون الاستخارة بالدعاء المجرّد عن ذلك كلّه . ويأتي إن
هامش
( 1 ) المصباح المنير : ج 1 ص 185 مادّة « خير » .
( 2 ) مجمع البحرين : ج 3 ص 296 - 297 مادّة « خير » .
( 3 ) مجمع البحرين : ج 3 ص 296 - 297 مادّة « خير » .
( 4 ) السرائر : في صلاة الاستخارة ج 1 ص 314 .