شرح
كما استبعدها في طلب الخيرة ، وإلاّ فقد نقل هو عنه عدّ القرعة مع الرقاع والبنادق
في النفي والاستبعاد ، وقد ذكر في « الوسائل ( 1 ) » أنّ ابن طاووس روى الاستخارة
بالرقاع بعدّة طرق ، فلعلّ زرعة ورفاعة في بعض تلك الطرق . نعم لم يقل أحد من
علماء الرجال أنّ زرعة فطحي وأنّ رفاعة واقفي ، ولعلّه وقع إبدال سماعة برفاعة
والواقفية بالفطحية سهواً فليتأمّل ، وقد ظفرت بالكتاب المذكور بعد ذلك فوجدته
قد قال فيه : ما روينا عن زرعة وسماعة شيئاً وإنّما روينا عمّن اعتمد عليه ثقات
أصحابنا ، وقد نقل هو عن ابن إدريس أنّه قال : رواتها زرعة وسماعة وغيرهما من
الفطحية ( 2 ) . قلت : فالسهو وقع في الفطحية . وقد يظهر من « المختلف » وغيره أنّ
الرقاع والبنادق قرعة أو نوع منها . وفي « الوسائل » باب استحباب مشاورة الله
عزّ وجلّ بالمساهمة والقرعة ، فيه حديث ، وعدّ قبل ذلك الاستخارة بالرقاع في
باب على حدة .
والحديث الوارد في المساهمة والقرعة هو ما ذكره في « الوسائل » عن علي بن
طاووس في الاستخارات وأمان الأخطار بإسناده إلى عبد الرحمن بن سيّابة قال :
خرجت إلى مكّة ومعي متاع كثير ، فكسد علينا ، فقال بعض أصحابنا : ابعث به إلى
اليمن ، فذكرت ذلك لأبي عبد الله ( عليه السلام ) ، فقال : ساهم بين مصر واليمن ثمّ فوّض إلى
الله عزّ وجلّ ، فأيّ البلدين خرج اسمه في السهم فابعث إليه متاعك ، فقلت : كيف
اُساهم ؟ قال : اكتب في رقعة : بسم الله الرحمن الرحيم ، اللّهمّ إنّه لا إله إلاّ أنت عالم
الغيب والشهادة وأنت العالم وأنا المتعلّم فانظر في أيّ الأمرين خيرٌ لي حتّى
أتوكّل عليك فيه وأعمل به ، ثمّ اكتب : مصر إن شاء الله ، ثمّ اكتب في رقعه اُخرى
مثل ذلك ثمّ اكتب : اليمن إن شاء الله ، ثمّ اكتب في رقعة اُخرى مثل ذلك ، ثمّ اكتب :
يحبس إن شاء الله تعالى فلا يبعث به إلى بلدة منهما ، ثمّ اجمع الرقاع وادفعها إلى مَن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب صلاة الاستخارة ح 3 - 5 ج 5 ص 209 - 211 .
( 2 ) فتح الأبواب : ص 290 .