شرح
إيقاعها في الأوقات الشريفة والأماكن الكريمة خصوصاً عند قبر الحسين ( عليه السلام ) ( 1 ) ،
وينبغي الرضا بما خرجت به ، فقد روى البرقي في « المحاسن » بإسناده عن عثمان
ابن عيسى عن بعض أصحابه « عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : إنّ أبغض الخلق إلى الله مَن
يتّهم الله . قال السائل : وأحد يتّهم الله ؟ قال : نعم من استخار فجاءته الخيرة بما
يكره فسخط فذلك يتّهم الله تعالى » . ( 2 ) وممّا يحثّ على الاستخارة ما رواه ابن
طاووس ( 3 ) عن الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : « كنّا نتعلّم الاستخارة كما نتعلّم السورة من
القرآن ، ثمّ قال : * ما أُبالي إذا استخرت على أيّ جنبي وقعت » . وروى البرقي
عنه ( عليه السلام ) أنّه قال : « مَن دخل في أمر بغير استخارة ثمّ ابتلي لم يؤجر » ( 4 ) . وفيه دلالة
على ذمّ تارك الاستخارة في الأُمور الّتي يأتي بها .
ولا بدّ من بيان معنى هذه الكلمة لغةً ، ففي « القاموس ( 5 ) والنهاية ( 6 ) والمصباح
هامش
* - الظاهر أنه الصادق ( عليه السلام ) ( بخطّه ( قدس سره ) ) .
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 9 من أبواب صلاة الاستخارة ح 1 و 2 ج 5 ص 220 .
( 2 ) المحاسن : ب 1 من أبواب الاستخارة ح 5 ص 598 .
( 3 ) الظاهر أنّه وقع في الخبر خلطٌ ، فإنّ أصل الخبر حسب ما في فتح الأبواب لابن طاووس :
ص 147 - 148 بعد ذكر سنده هكذا : عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ما أُبالي إذا استخرت الله على
أيّ طرفي وقعت ، وكان أبي يعلّمني الاستخارة كما يعلّمني السوَر من القرآن . ورواه في
البحار : ج 91 ص 223 ، وشيخنا الحرّ في الوسائل : ج 5 ص 218 كذلك ، وهذا هو الذي
يطابق قواعد مذهبنا أيضاً فإنّ مفهوم ما حكاه في الشرح يفيد أنّه ( عليه السلام ) كان يتعلّم من المعلّم أيّاً
مَن كان ، مع أنّ الامام أوّلا لا يتعلّم من معلّم بشري ، وثانياً لو تعلّم فإنّما يتعلّم من الإلهام أو
الإلقاء من إمام سابق عليه . نعم ما في المروي في الشرح في قوله « كنّا نتعلّم . . . الخ » إنّما وقع
في خبر جابر المروي أيضاً في فتح الأبواب : ص 150 حيث روى : كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يعلّمنا
الاستخارة في الأُمور كلّها كما يعلّمنا السوَر من القرآن ، فراجع وتأمّل حتّى تعرف .
( 4 ) المحاسن : ب 1 من أبواب الاستخارة ح 4 ص 598 .
( 5 ) قاموس المحيط : ج 2 ص 26 مادّة « خير » .
( 6 ) النهاية لابن الأثير : ج 2 ص 91 مادّة « خير » .