شرح
وقال الشهيدان ( 1 ) والكركي ( 2 ) : لا يشترط جعل الظاهر باطناً وبالعكس ، والأعلى
أسفل وبالعكس وإن كان جائزاً . وقال في « الروضة » بعد أن فسّره بما عرفت : لو
جعل مع ذلك أعلاه أسفله وظاهره باطنه كان حسناً ( 3 ) .
وفيه : أنّه لا يمكن الجمع بين الأوضاع الثلاثة ويمكن الجمع بين اثنين منها ،
فتأمّل . وليعلم أنّ جعل يمين الرداء يساره لا يتصوّر إلاّ بجعل أعلاه أسفله أو
ظاهره باطنه ، فإن أراد بالتحويل أحدهما كان قوله « ولو جعل مع ذلك كان حسناً »
يقع لغواً إذ لا بدّ للتحويل من أحدهما وإن أراد جمعهما مع التحويل فغير ممكن ، إذ
مع جمعهما لا يختلف اليمين . هذا إذا جعل الرداء على المنكبين أوّلا واكتفى به
وأمّا لو ردّ ما على الأيسر على الأيمن معه - كما هو الأفضل - تحقّق التحويل فيه
بردّ ما على الأيمن على الأيسر من دون حاجة إلى جعل ظاهره باطنه وأعلاه
أسفله ، وبه تصحّ عبارة الروضة ، ولا يستدرك قوله وقول الأصحاب بالعكس لأنّه
بدون هذا التأويل يكون قولهم بالعكس مستدركاً .
والأكثر على أنّ هذا التحويل مرّة واحدة ، وبه صرّح في « الفقه ( 4 ) المنسوب
إلى مولانا الرضا ( عليه السلام ) » . وقال في « المختلف » : قال المفيد : يحوّل الإمام رداءه
ثلاث مرّات ، وتبعه ابن البرّاج وسلاّر وباقي الأصحاب ، قالوا : يستحبّ أن يقلّب
رداءه إلى آخره ( 5 ) . وظاهره انفراد الثلاثة المذكورين خاصّة بالثلاث . وفي
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة : في صلاة الاستسقاء ج 4 ص 257 ، ومسالك الأفهام : في صلاة الاستسقاء
ج 1 ص 274 .
( 2 ) لم نجد في كتب المحقّق الكركي كجامع المقاصد وفوائد الشرائع وحاشية الإرشاد
والرسالة الجعفرية ما يدلّ على المحكيُّ عنه في الشرح ، فراجع جامع المقاصد : ج 2 ص 484 ،
وفوائد الشرائع : ص 51 س 4 ، وحاشية الإرشاد : ص 36 س 20 ، والرسالة الجعفرية ( رسائل
المحقّق الكركي : ج 1 ) ص 135 .
( 3 ) الروضة البهية : في صلاة الاستسقاء ج 1 ص 691 .
( 4 ) فقه الإمام الرضا ( عليه السلام ) : في صلاة الاستسقاء ص 153 .
( 5 ) مختلف الشيعة : في صلاة الاستسقاء ج 2 ص 337 - 338 .