شرح
إذ فيه على ما فيه أنه يلزم عدم الإبطال مع الجهل والاستكراه ، بلالدليل على ذلك بعد الإجماع صحيح محمّد بن مسلم ( 1 ) عن أحدهما ( عليهما السلام ) عن
رجل دخل مع الإمام في صلاته وقد سبقه بركعة فلمّا فرغ الإمام خرج مع الناس ،
ثمّ ذكر أنه قد فاتته ركعة ؟ قال : يعيد ركعة واحدة ، يجوز له ذلك إذا لم يحوّل وجهه
عن القبلة . ومثله صحيح عبيد بن زرارة ، وغيره من الأخبار المتضمّنة لمثل ذلك ( 2 ) ،
وفي بعضها : « إن قام من موضعه يعيد وإلاّ لا يعيد » وفيه أيضاً ظهور في المطلوب .
والحاصل أنّ الأخبار الظاهرة في ذلك كثيرة وإن كان في بعضها إطلاق
يشمل الالتفات إلى دبر القبلة لكنّه مقيّد ، وفي بعضها ذكر سهو النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وإنّا لفي غنية عنه إن لم نعمل ببعضه .
فإن قلت : مقتضى الأخبار المذكورة كون الفعل الكثير عمداً أو سهواً إنّما هو
في الإتيان بما هو من قبل الصلاة من ركعة أو ركعتين ، قلت : الإتيان بالفعل الكثير
سهواً مع العلم بكونه داخل الصلاة والعلم بحرمة الفعل الكثير وأنه مبطل لها ممّا لا
يتحقّق عادةً بل ولا يمكن تحقّقه ، فمراد الفقهاء هو ما ذكرنا كما فعلوا في الكلام
سهواً حيث جعلوا التكلّم عمداً حال السهو عن بقية الصلاة والظنّ بإتمامها داخلا
في التكلّم في الصلاة سهواً ، وكلام التذكرة ينادي بما ذكرنا ولا سيّما نقضه على
العامّة بخبر ذي اليدين ( 3 ) ، فتأمّل جيّداً ، انتهى كلامه ملخّصاً بعضه .
ولنذكر جملة من عباراتهم ممّا يستفاد منه أيضاً حال الموضوع والحكم ، ففي
« الخلاف ( 4 ) » الإجماع على جواز الإيماء باليد وضرب إحدى يديه على الأُخرى
وضرب الحائط والتكبير والتسبيح للتنبيه . وفي « المنتهى ( 5 ) » الإجماع على عدم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : باب 6 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 2 ج 5 ص 315 .
( 2 ) وسائل الشيعة : باب 6 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 3 و 1 و 4 ج 5 ص 315 و 316 .
( 3 ) صحيح مسلم : ج 1 ص 403 ح 573 وسنن النسائي : ج 3 ص 20 .
( 4 ) الخلاف : كتاب الصلاة ج 1 ص 390 - 391 مسألة 143 .
( 5 ) منتهى المطلب : في قواطع الصلاة ج 1 ص 310 س 30 .